نجم الدين الكبرى

22

فوائح الجمال وفواتح الجلال

من الشيخ إسماعيل القصرى ، وظل في خدمته وصحبته زمنا ، حتى خطر يوما بباله أنه يعلم من علوم الدين أكثر مما يعلمه الشيخ إسماعيل القصرى بكثير ، وأنه على معرفة لا بأس بها بعلوم التصوف ؛ فهو أرقى حالا من الشيخ الذي أتى ليتعلم منه ! وشعر الشيخ القصرى بما يدور في نفس نجم الدين ، فأمره أن يخرج من عنده إلى زيارة الشيخ عمّار بن ياسر البدليسى ، ويظل في خدمته . . فبدأت رحلات نجم الدين الروحية . رحلاته وسياحته : كان تطواف نجم الدين في أول الأمر ، لطلب علوم الدين ؛ أما ارتحاله بعد ذلك ، فكان لطلب رب العالمين . لقد استكمل الشيخ معارفه الدينية ، وأراد أن يعرج إلى الرحلة التدينية ، ويقرن العلم بالعمل . . باختصار : أراد أن يتصوّف . وها هو يرحل من خيوق إلى الأهواز ، فيأمره الشيخ بالرحيل مرة أخرى إلى خدمة الشيخ عمّار . يقول الخوانساري : فخرج إليه نجم الدين ، وكان في صحبته برهة ، إلى أن خطر بباله ما خطر أولا - من أن علومه أكثر من علوم الشيخ بكثير - فأحس الشيخ بما هجس في ضميره كما أحس القصرى ، فأشار إليه لسفر مصر للورود على حضرة الشيخ روزبهان الفارسي ، وقال : لا يؤدّبك إلا لطمة منه على قفاك « 1 » . هكذا كان على نجم الدين أن يرتحل لمصر ، تأديبا له على وقوع خواطره في علم المشايخ ، وسعيا لتلك اللطمة المنتظرة . . فارتحل لمصر ! ولنترك عبد الرحمن جامى يروى تفاصيل تلك الرحلة : ورد نجم الدين على الشيخ روزبهان بمصر ، فوجده خارج خانقاه « 2 » يتوضأ

--> ( 1 ) الخوانساري : روضات الجنات 1 / 296 . ( 2 ) الخانقاه ؛ مكان خاص يختلى فيه الصوفية للعبادة . يقول المقريزي : الخوانك ( - الخوانق ) جمع خانكاه ، وهي كلمة فارسية معناها « بيت » وقيل في أصلها « خوانقاه » أي الموضع الذي يأكل فيه الملك . والخوانك حدثت في الإسلام في حدود الأربعمائة من سنى الهجرة ، وجعلت لتخلّى الصوفية فيها لعبادة اللّه تعالى ( خطط مصر ، 3 / 399 ) .