نجم الدين الكبرى
21
فوائح الجمال وفواتح الجلال
مولده ونشأته : في بلدة « خيوق » من بلاد خوارزم القارسة البرد ، ووسط جماعة من المسلمين السّنّة ، كان مولد نجم الدين كبرى سنة ، 540 هجرية ، على ما ذكرت غالبية المراجع « 1 » . ولم يشر المؤرخون إلى الأسرة التي نشأ الشيخ بين أفرادها ، وإن كان الراجح أنها أسرة متواضعة الحال - كمعظم أهل خوارزم - وهذا يظهر من كلام الشيخ في « فوائح الجمال » حيث يذكر أنه بات وهو صبي في دار ، لحراسة أقمشة ، وكان وحيدا خائفا . . حتى إنه تخيل دخول سارق ، فغشى عليه حتى نصف النهار التالي ؛ إلى آخر ما حكاه الشيخ « 2 » . وهذه الحكاية تدل على كون الشيخ نشأ فقيرا - وربما يتيما - إذ إن اشتغاله بحراسة الأقمشة ، وبياته وحيدا في تلك الدار ، وكون أحدا لم يسأل عن ذلك الصبى المغشى عليه حتى اليوم التالي . . كل هذا يؤكد النشأة الفقيرة ، المهملة ، التي عاناها الشيخ وهو صبي . ثم اتجه نجم الدين لدراسة الحديث النبوي ، وكان الاشتغال بذلك - آنذاك - أمرا يضمن الرزق ! فطاف يسمع الأحاديث من المحدّثين المعروفين ، وارتحل في سبيل ذلك إلى همذان « 3 » . وسمع الحديث ، ورواه ، ثم عرج إلى دراسة الفقه والتفسير ، فدرس على يد جماعة سنذكرهم عند الكلام عن شيوخه في الفصل الثاني . وتاقت نفس نجم الدين للتصوف ، فارتحل إلى الأهواز « 4 » ليتعلّم أصول الطريق
--> ( 1 ) بروكلمان ( تاريخ الأدب العربي ) 1 / 786 - كحالة ( معجم المؤلفين ) 2 / 34 . ( 2 ) انظر النص المحقق ص 199 ، 200 . ( 3 ) همذان : مدينة جبلية ببلاد فارس ، لها تاريخ قديم . يقول ياقوت : ولا شك عند كل من شاهد همذان بأنها من أحسن البلاد وأنزهها وأطيبها وأرفهها ، وما زالت محلا للملوك ومعدنا لأهل الدين ( معجم البلدان 5 / 410 ) . ( 4 ) الأهواز : منطقة فارسية كانت تعرف باسم « خوزستان » وإذا أريد بها بلدة معينة ، فهي سوق الأهواز وأكثر مناطقها عمرانا . . وهي مناطق شديدة الحر ، وعرة المسالك ، شاقة في أحوالها ؛ وقد ذكر ياقوت الحموي طرفا من أخبارها ومشاهير رجالها ومن انتسب إليها من الرجال . . انظر ؛ معجم البلدان 1 / 284 وما بعدها .