نجم الدين الكبرى

18

فوائح الجمال وفواتح الجلال

وتذكرنا هذه المسألة بما روى عن لقب « الشاذلي » فالشيخ أبو الحسن علىّ الشاذلي لم ينتسب إلى بلدة « شاذلة » المغربية ، ومع ذلك ظل في حياته ، وبعد وفاته - إلى اليوم - يعرف بهذا اللقب . . وينقل عنه مؤرخو التصوف أنه قال : قلت يوما ، يا رب لم سمّيتنى شاذلى ولست شاذليّا ؟ فقيل لي : يا علىّ ، ما سمّيتك بالشاذلى ، إنما أنت « الشّاذّ - لي » بتشديد الذال ، يعنى المفرط لخدمتى « 1 » . ( د ) الكبرى : هو أشهر ألقاب الشيخ ، فبعضهم يلقّبه « نجم الكبراء » والبعض يقول « نجم الدين الكبرى » أو « كبرى » ولهذا اللقب تعليلات متعددة . . يقول ابن العماد الحنبلي : وسبق الشيخ أقرانه في صغره إلى فهم المشكلات والغوامض ، فلقّبوه « الطامة الكبرى » ثم كثر استعماله فحذفوا « الطامة » وأبقوا الكبرى « 2 » . وقد أكّد مؤرخون آخرون هذا التعليل لذلك اللقب ، مع اختلاف عباراتهم . . وعلى هذا يكون اللقب مستمدّا من طبيعة الشيخ نجم الدين في النصف الأول من حياته ، ومن كونه ماهرا في الجدل والمناظرة ، فكان كأنه الطامة والمصيبة التي تحل بالمناظر « 3 » . إلا أن الدكتور قاسم غنى يكشف لنا عن الدلالة الصوفية لهذه الكلمة ، حيث يورد هذين البيتين لحافظ الشيرازي : قم حتى نحمل خرقة الصوفي إلى الحانة * ونحمل الشطح والطّامّات إلى سوق الخرابات نحمل إلى العيّارين القلندريّة * دلق البسطامي وسجادة الطامات فنرى مترجم الكتاب يقول : طامات جمع طامة ( بتشديد الميم ) ما يرد على لسان السالك في أول سلوكه وخرق العادة والكرامة ، انظر هذه المادة في

--> ( 1 ) الكمشخانوى : جامع الأصول ص 52 . ( 2 ) ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب في أخبار من ذهب ( دار الآفاق الجديدة - بيروت ) 5 / 79 . ( 3 ) د . عبد المنعم الحنفي : الموسوعة الصوفية ص 337 .