نجم الدين الكبرى
17
فوائح الجمال وفواتح الجلال
وأيّا ما كان من سبب إطلاق هذا اللقب على الشيخ نجم الدين ، فالمهم هنا أن الشيخ حمل هذا اللقب ، واشتهر به ، في النصف الثاني من حياته حيث استوطن خوارزم ودعا للتصوف هناك . ( ج ) أبو الجنّاب : يحكى لنا الشيخ نجم الدين في « فوائح الجمال » قصة هذه الكنية ، فيقول : وأما كنيتي ، فكنت بالإسكندرية أسمع الأحاديث . . فغبت ، فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو قاعد معي ثاني اثنين . . ثم ألهمت حينئذ أن أسأله عن كنيتي فقلت : « يا رسول اللّه ، كنيتي أبو الجناب أم أبو الجنّاب ؟ » وكانت نفسي مائلة أن يقول « أبو الجناب » بالتخفيف ، فقال : لا ، بل أبو الجنّاب « 1 » . وقد اشتهرت هذه الكنية النبوية للشيخ نجم الدين ، ووضع بعضهم في ذلك بيتا شعريّا ، نراه في العديد من كتب الطبقات التي أرّخت للشيخ . . يقول البيت : قد قال له رسولنا في الرؤيا * إذ شاهده : أنت أبو الجنّاب « 2 »
--> - على الشيخ حماد الدباس يزوره ، وكان الدباس قد رأى في منامه أنه اصطاد بازيّا ، فلما دخل الشيخ عبد القادر ، نظر إليه الدباس نظرة ثاقبة ، فانخلع قلبه ، وخرج من عنده هائما على وجهه ! ويروى الشطنوفى في ( بهجة الأسرار ، دار الكتب العربية بالقاهرة 1330 ه ص 144 ) عن أبي النجيب السهروردي أنه قال : أتيت الشيخ الدباس أشتكى إليه كثرة المجاهدات وبطء الفتح ، فأمرني أن أحمل قدرا من اللبن وأمرّ به في السوق وأنا بملابس الدرس - قاصدا بذلك إذهاب إعجابه بنفسه - وصار الناس يقفون وينظرون إلىّ ، وكنت كلما خطوت خطوة تذوب نفسي كما يذوب الرصاص على النار ، فلما قاربت دكان دباسة الشيخ حماد ، رأيته واقفا على بابه كالمنتظر لي ، فنظرنى نظرة ملأنى بها ، وغاب عقلي ، وسقطت على وجهي ، وتبدّد اللبن على الأرض . . وأنا إلى الآن في بركة تلك النظرة . راجع كتابنا : عبد القادر الجيلاني ، باز اللّه الأشهب ( دار الجيل - بيروت 1411 ه ) صفحات 52 ، 58 - وبخصوص ترجمة الشيخ حماد الدباس ، انظر : المنتظم 10 / 22 - الكامل 10 / 671 - تاريخ الإسلام 4 / 266 - دول الإسلام 2 / 47 - سير أعلام النبلاء 19 / 594 - العبر 4 / 64 - تتمة المختصر 2 / 59 - مرآة الزمان 8 / 85 - قلائد الجواهر ص 103 - النجوم الزاهرة 5 / 246 - شذرات الذهب 4 / 73 . ( 1 ) انظر النص المحقق بهذا الكتاب ، ص 144 . ( 2 ) يبدو أن هذا البيت مترجم في المصادر العربية عن اللغة الفارسية ، فهو غير موزون على البحور الستة عشر للشعر العربي .