نجم الدين الكبرى

127

فوائح الجمال وفواتح الجلال

[ نيران الذكر ] الفرق بين نار الذكر ونار الشيطان ، أن نيران الذكر صافية سريعة الحركة والصعود إلى الفوق . . ونار الشيطان في كدر ودخان وظلمة ، وكذلك ، بطيئة الحركة . وكذلك يفرّق بين النارين بطريق الحالة . . فإن السّيّار إذا كان في ثقل عظيم ، وضيق صدر ، وقد تعذّر عليه الذكر ، ولا ينطلق له القلب ، ولا ينشرح له الصدر ، وكأنّ أعضاءه ترضّ رضّا بالحجارة ، وهو يشاهد النار المظلمة ؛ فهي نار الشيطان . وإن كان السّيّار في خفة ووقار وشرح صدر وطيبة قلب وطمأنينة ، وهو مع ذلك يرى نارا صاعدة صافية ، مثل ما يشاهد أحدنا النار في الحطب اليابس ؛ فهي نيران الذكر في فضاء الصدر . الذكر نار « لا تبقى ولا تذر » « 1 » فإذا دخل بيتا ، يقول : « أنا ولا غيرى » وهو من معاني « لا إله إلا اللّه » فإذا كان في البيت حطب ، أحرقه ، فكان نارا . . وإذا كان في البيت ظلمة ، كان نورا ، فأفناها ، ونوّر البيت . . وإذا كان في البيت نور ، لم يكن ضدّا له ، بل ذلك النور أيضا ذكر وذاكر - ومن المذكور - « 2 » فيصطحبان جميعا : نور على نور « 3 » .

--> ( 1 ) الآية « وما أدراك وما سقر ، لا تبقى ولا تذر . . » المدثر / 28 . ( 2 ) المذكور ؛ اللّه تعالى . ( 3 ) سورة النور ، آية 35 .