نجم الدين الكبرى

124

فوائح الجمال وفواتح الجلال

والثالث من الطرق ؛ طريقة الجنيد « 1 » - قدّس اللّه روحه - وهي ثمان شرائط : دوام الوضوء « 2 » ، ودوام الصوم ، ودوام السكوت « 3 » ، ودوام الخلوة « 4 » ، ودوام الذكر - وهو : لا إله إلا اللّه - ودوام ربط القلب بالشيخ واستفادة علم الواقعات منه بفناء تصرّفه في تصرّف الشيخ ،

--> ( 1 ) هو شيخ الطائفة « الصوفية » أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد ، ولد سنة نيف وعشرين ومائتين ( سير أعلام النبلاء 14 / 66 ) وتوفى سنة 298 هجرية على قول الذهبي ( المرجع السابق ص 76 ) أو سنة 297 هجرية على قول السلمى ( طبقات الصوفية ص 36 ) . ويعد الجنيد من رواد الطريق الصوفي الذين التزموا في أحوالهم وأقوالهم بظاهر الشرع ، إذ كان من أهل التمكين الذين لم تصدر عنهم الشطحات والمعاني الغريبة - كالحلاج - مما جعله في مرتبة لا يختلف عليها اثنان من حيث الرفعة . . وكان الجنيد صوفيّا ومتكلما وفقيها - على مذهب أبي ثور - ومحدثا ، وله في التصوف لطائف ورسائل نشرت مؤخرا . راجع ترجمته في : حلية الأولياء 10 / 255 - تاريخ بغداد 7 / 241 - الرسالة القشيرية ص 18 طبقات الحنابلة 1 / 127 - المنتظم 6 / 105 - صفة الصفوة 2 / 416 - وفيات الأعيان 1 / 373 - العبر في خبر من غبر 2 / 110 - دول الإسلام 1 / 181 - مرآة الجنان 2 / 231 - طبقات الشافعية 2 / 260 - البداية والنهاية 11 / 113 - طبقات الأولياء لابن الملقن ص 126 - النجوم الزاهرة 3 / 168 - شذرات الذهب 2 / 228 . ( 2 ) في الحديث الشريف : « الوضوء سلاح المؤمن . . » ولا يزال الصوفية إلى اليوم يهتمون بهذه القاعدة الشرعية الذوقية ، فنرى الواحد منهم دائم تجديد الوضوء ، خاصة قبل النوم . ( 3 ) الإشارة هنا لرياضة « الصمت » التي هي واحدة من الطرق الأربع للمجاهدة ( راجع ما سبق ) وهي مستمدة أيضا من الحديث الشريف مثل قوله صلّى اللّه عليه وسلم : املك عليك لسانك . . وقوله : من سرّه أن يسلم فليلزم الصمت . ( 4 ) الخلوة واحدة من أهم الرياضات الروحية ، وفيها يعكف الصوفي على العبادة أياما ، معتزلا الناس . وقد أفاض الصوفية في الكلام عن فوائد الخلوة وشروطها ، راجع : قوت القلوب 1 / 97 - إحياء علوم الدين 2 / 226 - عوارف المعارف ص 121 - الرسالة القشيرية ص 101 .