نجم الدين الكبرى
11
فوائح الجمال وفواتح الجلال
واقعة موته المجيدة ! شعرت بأننا أحوج ما نكون إلى نجم الدين الكبرى ليعلمنا كيف نموت ، كما مات هو ، ميتة مجيدة . . ما دمنا الميتين على كل حال ! واشتقت للكتابة عنه . في كتابي الصغير ( شعراء الصوفية المجهولون ) أفردت بضع صفحات للشيخ نجم الدين وقدّمت بعضا من أشعاره ، فكان ذلك سببا في معرفتي بالدكتور حسن عباس زكى ، الذي بادر - وهو الذي في المقام الأعلى - بطلب لقائي للحديث حول ما كتبته عن نجم الدين الكبرى . . وأثناء اللقاء الأول ، جاءت فكرة نشر « فوائح الجمال » في طبعة بتحقيقى ، وأمدّنى الدكتور حسن عباس زكى بنسختين مخطوطتين من الكتاب ، كانتا ضمن مكتبته الزاخرة ؛ فشرعت في التحقيق حتى تنبّهت إلى أن مستشرقا ألمانيّا نشر الكتاب ببلاده منذ ثلاثين سنة ، فتوقفت . . ولا منى على التوقف واحد من أشقاء روحي ، وهو الدرويش السكندرى المثقف / عبد الرحمن المكباتى . . قلت له : الكتاب منشور من قبل ، ولدينا العديد من التراث الذي لم يسبق نشره ، فهو الأولى بالجهد . . فامتعض وقال : هي نشرة ألمانية تعد اليوم - لندرتها - كأنها لم تكن . وقال : سيكون لك في الكتاب نظرات أخرى ، والناس أنفاس ! تريثت حتى حصلت على نشرة المستشرق الألماني ، وجعلتها إحدى الأصول التي حقّقت عليها الكتاب . . ثم شعرت أن الأمر بحاجة إلى مزيد جهد ! فلا توجد في المكتبة العربية أية كتابات حول الشيخ نجم الدين - اللهم إلّا ترجماته في كتب التاريخ القديمة - ولم تفرد له حتى اليوم دراسة واحدة تعرّف به ، مع خطورة موقعه في تاريخ التصوف . من هنا ، كانت تلك الدراسة التي تحتل القسم الأول من هذا الكتاب ، والتي يعلم اللّه كم عانيت في إتمامها . . ربما لقلة المعلومات الخاصة بالشيخ في المصادر العربية ، وربما لكونها غير مسبوقة إلا بتلك الدراسة التي وضعها المستشرق الناشر للفوائح باللغة الألمانية - والتي آثرت ألا ألقى بنظرى إليها إلّا بعد إتمام دراستي ،