روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
7
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدمة التحقيق الحمد للّه الذي خلق الخلق بقدرته ، ودبرهم بحكمته ، وشرّفهم بعبادته وطاعته ، فقال عزّ من قائل : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] ، فسبحانه من إليه تجلى بجماله ، وتردى برداء كبرياء عظمته وجلاله ، وتقدس بأسمائه ، وتنزه في علو سمائه ، لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون ، اختص من شاء لمحبته ، وفتح بصائرهم لموارد إسرار حضرته ، وأفنى نفوسهم في شهود عظمته ، فأشرقت قلوبهم بأنوار شمس فردانيته وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ [ الأنبياء : 102 ] . والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، مظهر أسراره ، ومركز أنواره ، وخاتم رسله وأنبيائه ، صلاة ترضيك وترضيه وترضى بها عنا لنكون من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وعلى آله وأصحابه نجوم الهدى ، وأئمة الاقتداء ، والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم يبعثون . وبعد . . . فيقول أفقر الورى ، وخادم الفقراء ، أحمد فريد المزيدي - عامله اللّه بلطفه الخفي - وأسبغ عليه نعمه الوفية ، وحفّه بإمداد الحضرة القدسية : لما رأيت أهمية علم الخواطر ، واعتباره خصوصية المعارف عند السادة الأكابر ، وبظاهره وباطنه يدحضون شبه كل معترض ومكابر ، وذلك لما خصهم به من المفاخر ، بادرت بالإسراع لتحقيق كتاب العلامة الباهر : « تقسيم الخواطر » للشيخ المحقق الفريد