روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

45

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر )

ما أخبر عليه السّلام بقوله : « خمّر اللّه طينة آدم أربعين صبحا » « 1 » . ثم تجلى لها من القدرة والسمع والبصر والكلام والحياة ؛ فأورثه لها من كل هذه الصفات صفة حتى خلقها صورة بصورة الحسن والجمال بقوله : خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ التين : 4 ] ، فحسن تقويمه أن خلقته بخلقه ، وصوره بصورته ؛ لقوله عليه السّلام : « خلق اللّه آدم على صورته » « 2 » فاستوت صورته بتسويته إيّاها بعد قوله : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : 29 ] . وذلك إن وجدت مباشرة الصفتين الخاصين اللتين هما تجليا الأزل والأبد بقوله : خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ ص : 75 ] « 3 » ، فهذه صورة ظاهر الإنسان في معنى تسوية

--> ( 1 ) رواه أبو نعيم في « الحلية » ( 8 / 264 ) وأبو الشيخ في « العظمة » ( 5 / 1546 ) بنحوه ، وذكره المناوي في « فيض القدير » ( 6 / 44 ) ، وابن عبد البر في « التمهيد » ( 18 / 175 ) ، بنحوه . ( 2 ) رواه البخاري ( 5 / 2299 ) ، وابن حبان في « صحيحه » ( 14 / 33 ) ، والربيع في « مسنده » ( 1 / 318 ) . ( 3 ) قال المصنف في عرائس البيان : لم يعرف - إبليس - مفهوم الخطاب ، وهو أن من كان له مباشرة أنوار يد الأزل ويد الأبد في ظاهره ، وروح تجلي جلال الذات في باطنه يكون مستحقا في جميع الأحوال لكرامات سنية وأحوال رفيعة وخدمة أهل الملكوت له وسجود الملائكة له إذ كان مشرق أنوار جلال الأزلي ، وجمال الأبدي جئنا إلى مقالة المشايخ رحمة اللّه عليهم فيما قالوا في هذه الآية . قال بعضهم في قوله : إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ امتحنهم بالإعلام وحثهم بذلك على طلب الاستفهام فيزدادوا علما بعجائب قدرته ويتلاشى عندهم نفوسهم . قال بعضهم في قوله فَإِذا سَوَّيْتُهُ أي كاملا يستحق التعظيم بخصائص الاختصاص التي خص بها من خصوص الخلقة فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ .