روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

25

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر )

يتفق له مقصوده ، وبهذا الدواء يذهب مرض الشيطان من نفسك وتكون عمري المقام ما يلقاك الشيطان في فج إلا سلك فجا غير فجك إذا عاملته بمثل هذا ، فحافظ على ما نبهتك عليه ، فإن اللّه قد أثنى على الذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ويكفي هذا القدر واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . ثم نرجع إلى ما كنا بصدده من معرفة الخواطر فنقول : وبعد أن أعلمتك بحقائقها فتختلف آثارها في النفس باختلاف من يتعرض لها في طريقها ، فإن لم يتعرض لها أحد ممن ذكرنا فذلك خاطر العلم لا يكون خاطر عمل البتة ، وهو الخاطر الرباني وخواطر الأعمال والتروك تكون ملكية وشيطانية ونفسية لا غير ذلك وكل من عند اللّه فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا فأحرى قديما فألهمها فجورها عملا أو تركا لمجيئه على يد شيطان وتقواها عملا أو تركا لمجيئه على يد ملك فمن راقب خواطره من طريقها فقد أفلح فإنه يعلم من يأخذها ومن يتعرض إليها من القاعدين لها كل مرصد ومن غفل عن طريقها وما شعر بها حتى وجدها في المحل كما تجدها العامة عمل بمقتضاها وهو عمل الجاهل بالشيء ، فإن كان خيرا فبحكم المصادفة ، وإن كان شرّا فكذلك ؛ لأن الخاطر الأول الذي أتاه بالعلم بمن يأتي بعده من الخواطر وعلى يد من يأتيه لم يشعر به ولا علمه ولا شاهده ففاته حكمه ، فلما فجئته هذه الخواطر العملية على حين غفلة وعدم تيقظ ومراقبة لطرقها عمل بمقتضاها فكان خيره وشره مصادفة ورأيت ابن الحجازي المحتسب بمدينة فاس ، ولم يكن صاحب علم بالشريعة يوفقه اللّه لإصابة الحكم وأعرف من صلاحه أنه ما فاتته تكبيرة الإحرام خلف الإمام في الصلوات كلها بجامع القرويين إلى أن مات فكانت