روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

22

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر )

في خيريته حتى يتمكن منه في تصديق خواطره وأنها من اللّه فيسلخه من دينه كما تنسلخ الحية من جلدها ألا ترى صورة الجلد المسلوخ منها على صورة الحية كذلك هذا الأمر جاء إبليس إلى عليه السّلام في صورة شخص شيخ في ظاهر الحس لأن الشيطان ليس له إلى باطن الأنبياء عليهم السلام من سبيل فخواطر الأنبياء عليهم السلام كلها إما ربانية أو ملكية أو نفسية لاحظ للشيطان في قلوبهم ومن يحفظ من الأولياء في علم اللّه يكون بهذه المثابة في العصمة مما يلقى لا في العصمة من وصله إليه قالوا لي المعتنى به على علامة من اللّه فيما يلقي إليه الشيطان وسبب ذلك أنه ليس بمشرع والأنبياء مشرعون ، فلذلك عصمت بواطنهم فقال لعيسى عليه السلام : يا عيسى قل لا إله إلا اللّه ، ورضي منه أن يطيع أمره في هذا القدر ، فقال عيسى عليه السلام : أقولها لا لقولك لا إله إلا اللّه ، فرجع خاسئا ومن هنا تعلم الفرق بين العلم بالشيء وبين الإيمان به وأن السعادة في الإيمان وهو أن تقول ما تعلمه ، وما قلته لقول رسولك الأول الذي هو موسى عليه السلام لقول هذا الرسول الثاني الذي هو محمد صلى اللّه عليه وسلّم لا لعلمك ولا للقول الأول فحينئذ لك يشهد بالإيمان ومآلك السعادة وإذا قلت ذلك لا لقوله وأظهرت إنك قلت ذلك لقوله كنت منافقا قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يريد أهل الكتاب حيث قالوا ما قالوه لأمر نبيهم عيسى أو موسى أو من كان من أهل الإيمان بذلك من الكتب المتقدمة ولهذا قال لهم يا أيها الذين آمنوا ، ثم قال لهم آمنوا بأنبيائي ، قولوا لا إله إلا اللّه لقول محمد صلى اللّه عليه وسلّم لا لعلمكم بذلك ولا لإيمانكم بنبيكم الأول ، فتجمعوا بين الإيمانين فيكون لكم أجران فيقنع الشيطان من الإنسان إن يلبس عليه بهذا القدر فلا يفرق بين ما هو من عند اللّه من حيث ما هو