روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

98

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

أوّل مقام السرّ . وللموحّد في درجة السرّ ألف مقام ، أوّلها معرفة وآخرها نكرة ، كما قال العالم الغريب أبو المغيث الحسين بن منصور الحلاج - قدّس اللّه روحه العزيز - : « المعرفة في ضمن النكرة مخفيّة ، والنكرة في ضمن العرفة مخفيّة » . واعلم أنّ سبل أسرار التوحيد منطمسة على أكثر السالكين ، لأنّ طوارق حقائق التوحيد تطلع من طوالع القدم ، والخلق محجوبون عنها برسم الحوادث والعوائق . وأسرار التوحيد ، لا يعرفها إلا من غير وراء الوراء ، ووراء الوراء أبصر الحقّ بأنوار عزّته وسناء معرفته . وللتوحيد رسم واسم ، ونور وسرّ . أمّا رسم التوحيد فمعرفة العقل أسماء اللّه - تعالى - ونعوته وعلما ورسما . وهذا بعد جولان العقل في الكائنات لطلب عرفان الصفات بشواهد الآيات اثباتا للوحدانيّة واقرارا بالربوبيّة . وأمّا اسم التوحيد فمعرفة القلب تنزيه صفات الحقّ وتقديس ذاته بنفي الأنداد والأضداد والأمثال والأشباه والتصوير والتخييل والتكييف والتمثيل . وهذا بعد تخلية القلب عن الشكّ والشرك والرين والريب والجهل والكفر وتنوره بنور الإيمان وصفاء البرهان . وأمّا نور التوحيد فمعرفة الروح لوائح تجلي خصائص الصفات الخاصّ وكشف لوامع بروز نور قرب القرب من سبحات العظمة وسطوات العزّة . وهذا بعد سير الروح في الجبروت وخروجها من عالم الملكوت وفنائها في علم البقاء وبقائها بعد فنائها عن الفناء . وأمّا سرّ التوحيد على وفق ما ذكرنا في بداية السرّ ، فإدراك سرّ الموحّد صرف مشاهدة الحقّ - جلّ وعزّ - بلا رسم الالتباس ونعت الأشخاص ، بل رؤية الصفة بالصفة ورؤية الذات بالذات ، ورؤية النور بالنور ، ورؤية السرّ بالسرّ ، ورؤية الهويّة بالهويّة ، ورؤية الصمديّة بالصمديّة ، ورؤية الوحدانيّة بالوحدانيّة ، ورؤية الفردانيّة بالفردانيّة ، ورؤية العزّة بالعزّة ، ورؤية الهيبة بالهيبة ، ورؤية الكبرياء بالكبرياء ، ورؤية القدم بالقدم ، ورؤية البقاء بالبقاء ورؤية الديموميّة بالديموميّة . ثم قرب عقل الكلّ من جناب الربوبيّة . ثمّ قرب قلب الروحاني من سرادق السلطانية . ثمّ قرب روح القدسيّة من حجاب العزّة . ثمّ قرب السرّ من حقيقة الجمال والجلال والكمال والضياء والبهاء . ثمّ قرب القرب ، ثمّ دنوّ الدنوّ ، ثمّ المحو ، ثمّ