روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
91
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
واستواه استعلاؤه ، ونزوله ظهوره ، مرئي لا بنعت الحدود ، شاهد في جميع الموجود ، في علوه دان ، وفي دنوّه عال ، في إشراقه منير ، وفي أفعاله بصير . خلق العرش نورا شعشعانيا ، وألبسه من أنوار عظمته لباسا رحمانيا ، واستوى عليه نور هيبته ، وحمله على أكتاف ملائكته ، وأسبل على وجوههم حجاب عزته ، ثم ضرب على أقدام عرشه سرادق عزّه وأظهر فيه رياض الأنس ، وسمّاها حضيرة القدس ، وطيّر فيها أرواح المصطفين من الأنبياء والمرسلين والكروبيين والروحانيين والعارفين والموحدين ، وتجلى لها ببهجة سنائه ، وبهاء جماله ، وكشف لها من حق السرمدية ، وحقيقة الأزلية ، فتنعّمت بمشاهدته ، واستأنست بقربته ، وتحيرت في جبروته ، وطارت في ملكوته ، وأسقاها من شراب ألفته بكأس البسط ، وأرواها من سلسبيل الأنس . فولهت من سرور انبساطه ، ودهشت من لذائذ لقائه . فأنشقها نسيم عبهر جلاله ، وأنكفها في حجر وصاله ، وتلطف عليها بغرائب كشف الصفات ، وأسمعها عجائب خطاب الخاص بنعت سقوط الاحتشام ورسم المقامات . وصلى اللّه على محمد عبده وأمينه ، وصفيّه وحبيبه ، الذي خصّ من سائر الأنبياء بالمقام المحمود ، والكشف في السجود ، واصطفاه على المرسلين ، وجعله رحمة للعالمين ، أرسله إلى كافة الخلق لتبليغ رسالة الحق ، دينه مشهور وعلمه مأثور ، اختاره اللّه من شجرة الأنبياء وصيّره مشكاة الضياء ، وجهه جلالي ، ونفسه مطمئنة ، وعقله روحاني ، وعلمه ألوهي ، وفهمه ملكوتي . شرح اللّه صدره بنور الصفات ، وكشف له جلال عزّ الذات ، أبصر الحق بعين العيان بلا رسم الإنسان ، وزحمة الحدثان ، سراج آدم من نوره أسرج ، ونور الأنبياء من سراجه ، أخرج ، برج اهتزازه في فلك التجريد ، وسير صفاته في عالم التوحيد ، طلع بدره من غمامة الكرامة ، وأشرقت شمسه من ناحية التهامة ، ألبسه اللّه تعالى خلقه ، وأنقذ من ورطة الضلال بنور خلقه . روحه مرآة الغيب ، وشخصه مزيل الريب ، لَعَمْرُكَ [ الحجر : 72 ] مفخرة ، و عَفَا اللَّهُ عَنْكَ [ التوبة : 43 ] مخبره . كان نبيا في درج الأسرار وآدم بين الصلصال كالفخار ، الأول في القربة ، والآخر في النبوة ، والظاهر بالمعرفة ، والباطن بالحقيقة . تفاخرت الأزمان بدهره ، امتلأت أصداف الحكم من بحر ، ولوح المحفوظ سطور ، تحيرت أفهام العلماء في إشارته . واضمحلت أوهام الحكماء في عبارته . تجلى الحق - سبحانه - منه ببدايع