روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

89

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ مقدمة ] الحمد لله الذي في بحار جبروته غرقت أرواح المرسلين ، وفي أنوار ملكوته ، أخرقت قلوب المقربين ، وفي سبحات صفاته ، تلاشت عقول العارفين ، وفي سناء سطوات ذاته فنيت أسرار الموحدين ، بجلال عزّه ، تجلى لعقول المستهترين ، وبجمال قدسه ، أظهر في مرآة سر الموحدين ، الذي قبل الأزل بوصف الألوهية ، موجود ، وبعد الأبد بنعت الصمدية محمود . تلاشى أزل الآزال في أوّليته ، وتصرّم أبد الآباد في آخريته . ليس في كنه قدمه للأرواح مجال ، وليس في وصف بقائه للأشباح مقال أبدع الزمان وليس لصفاته بدو معدود ، ولا أجل معدود . وفطر المكان وليس لذاته حد محدود ، ولا محل موجود . رسوم الحدثان في جناب عزّته مندرسة ، وفهوم الإنسان في سرادق عظمته منطمسة . لم يزل ملتبسا بأنوار الكبرياء ، ولا يزال موصوفا بنعت البقاء . حجابه العزّة ورداؤه الكبرياء والعظمة . صفته النور ، والنور هو القدس ، والقدس هو الحقيقة ، والحقيقة ممتنعة عن مطالعة الخليقة . لا يدرك حقائق صفاته بعد الأفهام ، ولا ينال عزة ذاته غوص الأوهام . ألسنة العارفين الواصفين في مدحة جلاله خرست ، وأرباب العقول في ادراك كماله دهشت . من أشار إليه فهو في قيد الخيال . ومن أومى إليه ، فهو عابد المثال . ليس للحدثان اتصال بقدم الرحمن ، وليس في صفاته انتقال من المكان إلى المكان . والكائنات في ميادين وحدانيته عند صولجان قدرته معدومة . وأرواح المخلوقات في أسجان قضائه وقدره بنعت الفناء محبوسة . من وصّف كنه وجوده ، فهو في مهمهة الجهالة . ومن كيّف صفاته ، فهو في درك الشقاوة . ومن ظنّ أنه وأصل ، فليس له حاصل . ومن توهم أنه قريب ، فهو بعيد . وكل ما أدركت العقول في أتمّ معانيها وما لاقت الفهوم في غاية ادراكها . فهو مصروف إلى الحدوثية ،