روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

65

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

الفناء . إذ الفاني في محل المحو فيفوت عنه في سكرته ما لا يفوت عن الصاحي . فإذا فات عنه - عليه السلام - ما فات ، استغفر في الصحو فإنّها إغانته . * وقيل : « النبي - صلى اللّه عليه وسلم - بين افتقار إلى اللّه واستغناء به . فإذا استغنى به بعد افتقاره إليه وجد لحال الافتقار إغانة . فيستغفر منها » وأقول كان عين سرّه ما زاغت إلى ما وجد من الحقّ أبدا ، ولا إلى ما يجد منه . وكان بين الافتقار والاستغناء معلقا بحقيقة الذات والصفات ، ولم يؤثر فيه الافتقار والاستغفار والاستغناء . وقيل : « إذا كان في حال الفناء أخبر عن الإغانة . وإذا كان في حال البقاء استغفر منها » وهذا القول وأفق ما ذكرت قبل ذلك ، وقيل : « للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - حال جمع وتفرقة . وحال التفرقة قيامه بسياسة نفسه وتأديبها وإظهار ما أمر به من الشرع . وإذا كان في حال الجمع يكون خالصا مع الحقّ ، خاليا عن جميع الرسوم . فيجد إغانة لحال التفرقة فيستغفر » وهذه الكلمات مثل ما قاله القوم وقد فرغت من شرحها . * [ في وصف قلب رسول اللّه ص ] وإلى ما أشرت ، قال شيخنا وسيدنا أبو عبد اللّه محمد بن خفيف - قدّس اللّه سرّه - في وصف قلب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن الأغيار في قلبه بضيائه محترقة ، وبأنوار ربوبيته خامدة وبشعاع وجود ضياء قدسه منطمسة ، وبمشاهدة الحقّ خانسة ، وبالصحو وعيون الإفاقة عليه فانية » وقال الجنيد - قدس اللّه روحه - : « الغين فصل بين المقامين والحالين » وأراد بهذا القول - رضي اللّه عنه - إنه - عليه السلام - في كلّ أحواله على الزيادة . فإذا خرج من المقام والحال الذي كان فيه إلى مقام وحال أرفع من الأوّل فيكون له بين الحالين والمقامين بعض السكون ليكون مشرفا في السير والمرور إلى كمال مصاعد الأحوال . فهذا الفرق بين الحالين نعته - عليه السلام - بالإغانة . * وافهم أنّ حال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أرفع وأجلّ من أن يصفه أحد من خلق اللّه تعالى . فإنّه - عليه السلام - على مثابة عند اللّه لا يطلع عليه مثل جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وجميع الكروبيين . وأيضا ، ولا يطلع على سرّه آدم ومن دونه من الأنبياء والمرسلين ، فإنّه أقرب الخلق من اللّه تعالى ولذلك قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « آدم ومن دونه تحت لوائي » ولواؤه ههنا ما بينه وبين اللّه - عزّ وجل - من علومه المجهولة التي هي ما خصّ به من جميع الأنبياء والرسل .