روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
41
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
خاتمة نسخة أخرى في العبوديّة والعبادة يقول اللّه تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [ البينة : 5 ] وبقوله تعالى : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ [ الجاثية : 23 ] وقد ذكرنا في مواضع جمّة من كتابنا أن من طريق الخواص من الناس من أحبّ الله لبرّه فقد أشرك « 1 » لا يبغض العالم إلا لكونه عدوّ اللّه تعالى ، ولا يحبّ الصالح إلا لكونه ولي الله ، ولا يحبّ الطعام إلا لأنّه يقويه على طاعة اللّه تعالى ولا يأكل ولا يشرب ولا يلبس إلا للّه تعالى بأمر اللّه وبإذن اللّه - جلّ وعلا - ولا يحبّ النبيّ والولي إلا للّه وبأمر اللّه تعالى ولا يحبّ أهل نفسه وولده إلا للّه بقدر ما أمر اللّه به ويخدمهم ويقوم بمصالحهم لله تعالى وبأمره إيّاه بذلك ، وعلى هذا فقس سائر الأفعال لا يقوم ولا يقعد ولا يشرب ماء باردا إلا للّه وفي اللّه وفي سبيل اللّه . وكلّ عمل لا للّه أو عمل بغير اللّه فقد أشرك ، وهو مشرك في العبوديّة حتى أنّه يحبّ نفسه ومنافع نفسه إلا لله تعالى على قدر ما أمره اللّه تعالى به . فإذا عمل كذلك فهو عبد خالص لله تعالى بشرط أن لا يباشر شيئا من المعاصي ولا يترك شيئا من الفرائض كما بيّنا من قبل أن من خالف اللّه تعالى في أوامره ونواهيه فقد عارض اللّه تعالى بالخلف . فافهم ذلك جدا لأنّ من فهم ذلك وآمن به وبذل المجهود في تحصيله لنفسه أرجو أن يبلغه اللّه إلى درجة البالغين إلى كمال العبوديّة يقول اللّه تعالى : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [ النساء : 100 ] ويقوم من تشبّه بقوم فهو منهم . ومن سلك مسالك قوم فقد تشبّه بهم ضرورة وكان منهم ولقوله - عليه السلام - : « من أحبّ قوما فهو منهم » « 2 » . « والمرء من أحبّ » « 3 » .
--> ( 1 ) لأنّه أشرك برّه معه . فلم تكن عبادته خالصة للّه تعالى . ( 2 ) أورده ابن كثير في تفسيره ، سورة الأنفال [ 2 / 331 ] . ( 3 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب علامة حب في اللّه عز وجل . . ، حديث ( 6 - 7 - 5818 ) ورواه مسلم في صحيحه ، باب إذا أثنى على الصالح ، حديث رقم ( 2640 ) [ 4 / 2034 ] ورواه غيرهما .