روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
35
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
الصادقين المجاهدين المشتاقين كما قال اللّه - تبارك وتعالى - وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ النساء : 100 ] والصبر مع جهدهم وفقرهم كما قال اللّه تعالى لنبيّه - عليه السلام - : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [ الكهف : 28 ] الآية . ومن عيوبها : حبّ المال والضياع والعقار والدار الواسعة المزخرفة المذهبة والولدان والحشم والخدم والحلي من الذهب والفضة وأنواع لباس الأبريشم ، ومداواتها : النظر في فناء العالم ، وإتيان الموت ، وحبس النفس في القبر ، والقيامة ، والحساب في النقير والقطمير « 1 » ، وحرّ النار ، ودوام الجنّة ونعيمها ، وبقاء اللّه - تبارك وتعالى - كما قال - جلّ اسمه - : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) [ الرحمن : 26 - 27 ] ، وقال النبيّ - عليه السلام - : « الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها » « 2 » . ومن عيوبها : ممرات العلم ودرس الخلاف والمجادلة في حلقة الفقهاء وقول التذكير على المنابر ومنصب الفتوى والخطابة والقضاء والعدالة وحبّ التصانيف وإنشاد الشعر والترسل والخطّ والبلاغة وكثرة اللغات والنحو والخوض في علوم النجوم والكلام وعلم الفلسفة وأشباه ذلك لأجل الطوق والطيلسان وانصراف وجوه الناس إليه وجرّ المنفعة ، ومداواتها : ذوق صفاء العبادة وملازمة المراقبة وصحبة أصحاب الوجد والمكاشفة واستماع كلام أهل المحبّة كما حكي أن أبا العباس سريج - رحمة اللّه عليه - قال للشبلي : « يا أبا بكر لو نظرت في علم الفقه لاستفتوا منك » فقال الشبلي : « خاطر يحرّك سريّ أحبّ من سبعين قضية قضاها ابن سريج » . ومن عيوبها : تزيين المرقع وتخييط الملمع لأجل التصنع والاشتغال بآلات الصوفية من ألوان الثياب والخرق ، وهذه الزينة تورث الوسوسة ، ومداواتها : لبس الخشن ومراعاة السرّ كما قال رويم لبعض أصحابه : « ليس هذا الأمر إلا بذل الروح وإلا فلا تشتغل بترّهات الصوفية » . ومن عيوبها : إظهار الطاعة وحلو الكلام ومراعاة الخلق وإظهار التقشف
--> ( 1 ) القطمير : القشرة الدقيقة على النواة بين النواة والتمر . والنقير : النكتة في النواة كأن ذلك الموضع نقر منها . وفي التنزيل : « فإذا لا يؤتون الناس نقيرا » ( لسان العرب ) . ( 2 ) رواه الديلمي في الفردوس ، برقم ( 3102 ) [ 2 / 228 ] .