روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

128

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

ثلاث ركعات وصلاة العصر أربع ركعات ، ولو كان العقل شارعا يعرف أحكام الإلهيّة بحقائقها . فإذا جاء الرسول وثبتت معجزته وجب على العاقل اتباعه . ومعجزة نبيّنا عليه الصلاة والسلام صحت عند جميع المؤمنين في الآفاق بالتواتر مثل انشقاق القمر تسبح الحصى وانطاق العجماء ونبع الماء من أصابعه . وأبين معجزاته القرآن الذي عجزت جميع العرب عن الإتيان بمثله والمعارضة له مع فصاحتهم وبلاغتهم . ومن معجزاته انباؤه عن الغيب ليستقبل كقوله تعالى - جلّ جلاله - في الكتاب : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ [ الفتح : 27 ] . وبقوله تعالى : ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) [ الروم : 1 - 2 ] . وأمثال هذه المعجزات التي أخبر بها - عليه الصلاة والسلام - بوقوعها إلى يوم القيامة ، فإذا ظهر منه شيء عجز عنه البشر لا يكون ذلك إلا فعل اللّه - تعالى وتقدّس . وما دامت تلك المعجزة مقرونة بتحدي النبي صار بمنزلة قول اللّه تعالى حيث أخبره عن صدقه في كتابه في قوله : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [ الفتح : 29 ] . والمعجزة جعل اللّه تعالى ، والقرآن كلام اللّه تعالى ، وهما ظهرا عن النبي - صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه وسلم - بإحسان البيان . ففعل اللّه تعالى مصدّقه وكذا كلامه . وإذا صحّت بذلك نبوّته ، وثبت العلم عند الخلق بذلك ، وصار ضروريا عند سامعيه . ونبيّنا - عليه الصلاة والسلام - خاتم الأنبياء ، وشريعته ناسخة لما قلبها من الشرائع .