روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

125

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

القطب الثالث في أفعال الله - تعالى - وهو متفرد بإحداث العالم ، وفعل عباده مخترع لله تعالى كما قال في كلامه : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) [ الصافات : 96 ] . وقال : خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ [ الأنعام : 101 ] . وهو تعالى متوحد باختراع حركات الخلق والخليقة ، وهي مقدورة لله تعالى . وإن كان للعباد فيها مدخل للاكتساب . وفعل العباد مقدور بين العباد ، والقادر المتفرد الذي قدرته قديمة قائمة بذاته ، والعبد القادر يكسب ، وقدرته مقدور اللّه تعالى . فنسبة القدرة القديمة إلى ذات اللّه - تعالى وتقدّس - ونسبة الكسب والقدرة المقدورة إلى العبد وجميع ما يحصل من العبد فعل وكسب ، ولا يخرج عن كونه مراد اللّه تعالى . وهو ما يجري في الملك والملكوت من فوق العرش إلى قرار الثرى . وهو مشيئة اللّه تعالى وإرادته وجميع حركات المخلوقات قاضية بقضائه جارية بقدرته إمّا شرا وإمّا خيرا وإمّا نفعا وإمّا ضرا وإمّا كفرا وإمّا إسلاما وإمّا طاعة وإمّا معصية لا راد لقضائه ، ولا مانع لحكمه . يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ النحل : 93 ] ، لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) [ الأنبياء : 23 ] . وإن سأل سائل كيف ينهى عمّا يريد ويأمر بما لا يريد ، فنقول الأمر غير الإرادة ، وإنّما الأمر لابتلاء العباد كما قال اللّه تعالى - جلّ جلاله - في كلامه القديم : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [ هود : 7 ] . وهو متصرّف في ملكه كما يشاء أراد بالعبد شرا ونهاه عنه . وإرادته سابقة على الأمر والنهى كما قال في كتابه القديم : وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ [ يوسف : 21 ] لأنّ الأمر وارد على الإرادة ، والإرادة سابقة على الأمر والنهي ، لأنّ الأمر والنهي لاظهار الربوبيّة والسلطنة على جميع الموجودات . وأمر بما لا يريد وجرى في المشيئة الأزليّة ذلك ، وعرّف العباد عجزهم حتى عرفوا نعوت العجز وسمات العبوديّة في أنفسهم حيث لا يقدرون دفع أمر اللّه تعالى عنهم ، ولا يقدرون كسب ما لا يريد . وهذا محض التفضّل على عباده حيث أعلمهم قهر سلطانه واستيلاء جبروته وجريان ملكوته الذي لا يقدر الخلق أن يخرجوا من تحت قضائه وقدره وقدرته وتدبيره . وافهم أنّ قدرة اللّه تعالى لها تعلّق بكلّ المقدور في الأزل . وإن لم يكن