روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
124
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
المخلوقين . وفي الحديث المروي : « إنّ اللّه تعالى قرأ طه ويس قبل خلق السماوات والأرض وسمع الملائكة قراءته » « 1 » وكذا في الحديث : « إنّ اللّه تعالى يقرأ طه ويس يوم القيامة » « 2 » . وكلامه قديم أزلي مقروء بألسنتنا ومحفوظ في صدورنا ومكتوب في مصاحفنا ، كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام - « القرآن كلام اللّه طرف بيده وطرف بأيديكم فتمسكوا به لن تضلوا » « 3 » ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : « ما بين الدفتين كلام اللّه تعالى » « 4 » ، وكما أنه تعالى قديم كلامه أزلي لأنّه منزّه عن أن يكون محلا للحوادث ، ولا يغيّر به تغيرات المخلوقين ، ولا يزال في أبديّته كذلك . ومن تكلم بشيء في كلام اللّه تعالى بغير ما ذكرنا فهو يسير إلى مذهب المعتزلة . وقد ذكرنا أن جميع صفات اللّه تعالى - جلّ اسمه - قائمة بذاته أزلا وأبدا ، عالم بذاته وبما يحدث من المخلوقات ، وكذا إرادته قائمة بذاته ، وهي في القدم تعلقت بإحداث خليقة في أوقاتها إرادة لله تعالى يحدث في أوقاتها على وفق سبق علم اللّه تعالى الأزلي . ولو كانت الإرادة حادثة لصار محلا للحوادث ، ولو حدث في غير نفسه لم يكن هو مريدا . ولو جاز أن يحدث إرادة في نفسه بغير إرادة قديمة لجاز أن يحدث العالم بغير مراده . وهو عالم بعلم حيّ بحياة قادر بقدرة مريد بإرادة متكلم بكلام سميع بسمع بصير ببصر ، لا تشبه صفاته صفات الخلق ، ولا تنفك هذه الصفات القديمة عن ذاته . ومن قال : هو عالم بلا علم قد غلب عليه دخان الجهالة ونيران الحماقة . ولو كان كما قال لجاز أن يكون زيد غني بلا مال وعالم بلا علم . وكان اللّه - تعالى وتقدس - عالما في الأزل ولا وجود للمعلومات ، وكان سميعا قبل المسموعات ، وبصيرا قبل المبصرات ، وقادرا قبل المقدورات ، وخالقا قبل المخلوقات . تمت دلائل معرفة صفاته ، فنشرع في معرفة أفعاله - عزّ سلطانه .
--> ( 1 ) رواه الدارمي في سننه ، باب في فضل سورة طه ويس ، حديث رقم ( 3414 ) [ 2 / 547 ] ورواه الطبراني في المعجم الأوسط ، من اسمه عبدوس ، حديث رقم ( 4875 ) [ 5 / 133 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) انظر الهامش السابق . ( 3 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 4 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع .