روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

117

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

كلّ شيء . وبرهان قدميّته وأزليّته إنه أوجد العالم من العدم بقوّة القدم يحتاج محدثه إلى محدث ، ويتسلسل ذلك إلى غير نهايته . وهذا محال يفضي إلى محدث إذ ينتهي إلى محدث قديم لا أول له . وذلك هو صانع العلم الذي ليس لقدم ذاته وصفاته نهاية . وإذا ثبت قدمه استحال عدمه ، يكون باقيا أبدا ليس لبقائه نهاية ولا آخر . وحقيقة برهان ذلك إنّه تعالى لو انعدم لا يخلو إما أن ينعدم بنفسه أو بمعدم مضاد له ، ولو كان ممكنا أن ينعدم شيء بنفسه لكان ممكنا أن يتكون بنفسه . وكلّ شيء يحتاج طريان وجوده إلى شيء يحتاج طريان عدمه إلى سبب . ومحال بمعدم مضاد له لأنه لو كان معه مضاد لكان ذلك المضاد قديما ، القديمان لا يكونان لتضادهما في الوجود والإرادة . قال اللّه تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] وإن كان المعدم محدثا فكيف يكون المحدث مضادا للقديم ؟ وإذا ثبت ذلك يتقنا بحقيقة الإتقان ، والبرهان أن صانع الأكوان من العرش إلى الثرى واحد قديم ، بل هو واحد ذاتا وصفة . القطب الثالث في أفعاله تعالى . وافهم أن من العرش إلى الثرى مخلوق اللّه تعالى ، وكلّ شيء سوى وجوده فعله ، وهو تعالى أوجده من محض العدم ، وكذلك ما يحدث في ملكه إلى الأبد ، وأفعال العباد أيضا مخلوقة لله تعالى ، وإن كانت مكتبسة للعباد ، وكان في الأزل مريدا بها تفضلا ورحمة . وله تكليف ما لا يطاق وايلام البريء من العصيان ، ولا يجب عليه رعاية الأصلح للعباد ولا يجب شيء إلا بالشرع ، وإرسال الرسل جائز منه . ونبوّة الأنبياء - عليهم الصلاة السلام - ثابتة بإرسال اللّه إياهم ، وعلامتها المعجزات الساطعة أنوارها القاطعة شواهدها . قطب الرابع في السمعيات ، وهو الإيمان بما جاء في الكتاب والسنّة ، وذلك هو الحشر والنشر وعذاب القبر وراحته وسؤال منكر ونكير والصراط والميزان . وأخبر اللّه تعالى رسوله بأن الجنّة والنار مخلوقتان موجودتان ، وبيّن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أحكام الإمامة ، ونحن نذكرها إن شاء اللّه تعالى .