روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

116

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

[ الشروع في الكتاب ] أمّا بعد ، فإن اللّه تعالى تعبّد العباد بكلمة التوحيد وهي لا إله إلا اللّه محمّد رسول الله ، ومن قالها ولم يعرف حقيقة الكلمة لم يحيط بأركانها وأقطابها وإشارة الحقّ في أسرارها ولم يكن لشهادته أداء حقها ، وهي مع إيجازها تتضمن إثبات ذات الحق تعالى وصفاته وبرهان ربوبيّته وألوهيّته وأزليّته وأبديّته ووحدانيّته في إيجاد فعله وصدق رسوله مع ظهور معجزته . وبهذه القضيّة فتحت على قائل الشهادتين معرفة هذه الأصول التي هي أركان الإيمان مع شعبتها ونظائر العقول بنوا حقائق عقائد الإيمان على أربعة أقطاب ، كلّ قطب يشتمل على عشرة أركان . [ ابتناء حقائق عقائد الإيمان على أربعة أقطاب ] قطب الأوّل في معرفة ذات اللّه - تعالى وتقدّس - وهو أنه موجود أزلا وأبدا وجودا حقيقيا لا كوجود الأشياء التي هي قائمة بغيرها ، بل وجودا قائما بنفسه ، ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ، إذ الجوهر محلّ الأعراض ، ولا يكون الجوهر إلا متحيرا ، ولا قوم العرض إلا بالجوهر . وإنّه تعالى ليس ذاته داخلا في الأشياء ولا خارجا عنها ولا حالا في شيء ولا على شيء . بل هو منزّه عن مناسبة الحدثان . وهو واحد من جميع الوجوه . وهو شيء مرهي لا كالأشياء . قطب الثاني في معرفة صفاته . ويجب على العاقل معرفتها في ذات اللّه تعالى . وذلك هو العلم بكونه عالما قادرا سميعا بصيرا متكلما حيّا مريدا . فهذه الصفات في ذاته أزليّة أبديّة ، وكذلك جميع الأسماء والنعوت التي وصف بها نفسه . وهو متكلم بكلامه ، عالم بعلمه ، مريد بإرادته ، حيّ بحياته . هذه الصفات زائدة على الذات لا على وجه التعدّد والاجتماع والافتراق . وانقصابها ما لا نهاية له محال ولأن دوران الفلك وإن كانت كثيرة فتعاقب حركاته يدلّ على حدوث الفلك . ودورانه وحركاته لا تخلو عن أن يكون شفعا أو وترا ، وإن كانت شفعا فيكون وترا بنقصان واحد . وكلّ شيء يزيد بشيء آخر وينقص بذهاب شيء كان معه . فهو حادث لطرء العلل عليه . وإذا ثبت حدوثه ثبت افتقاره إلى محدث قديم لا أوّل له . وهذا من مدركات العقول ضرورة . وإذا استحال قدم الحيوانات ، وبان افتقارها إلى محدث وموجد وجب العلم باليقين أن ذلك هو اللّه تعالى لأنه قديم أزلي ليس لوجوده بداية ولا نهاية ، وكان قبل