روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

110

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

وأمّا أهل المنازلات ، فهم أهل الوجود الذين لا يغيبون عن أبواب الغيب ، ويسيرون في أنواره ، ويطيرون بأجنحة الهمّة في حقائق أسراراه ، وهم من أهل الوقوف على طيب القلوب وتفرس الغيوب . وأمّا أهل الدرجات ، فهم مكاشفون بأنوار الملكوت وعجائب السماوات والأرض ، وهم محجوبون بها عن إدراك كشف جمال الحقّ - عزّ وجلّ . وأمّا أهل الحالات ، فهم أهل المحبّة والشوق والعشق ، وهم من أهل الوقوف أيضا على لذة الواردات وحلاوة المناجاة وطيب النعمات . وأمّا أهل المخاطبات ، فهم محجوبون بلذة الكلام عن أنوار المكاشفة وحقيقتها وعلومها وأسرارها . وأمّا أهل المكاشفات ، فهم في تلاطم أمواج بحر الربوبيّة وكشوف أسرار الهويّة ، ولا يطيقون أن يدخلوا في أنوار غير المشاهدة . وأمّا أهل المشاهدات ، فهم محترقون في أوّل بادي أنوار الصفات ، المستغرقون في حلاوة إدراك الجمال والجلال ، وهم أيضا من أهل الوقوف على كشف المشاهدة ، ومن قرب القرب محجوبون . وأمّا أهل المدانات ، فهم يغيبون في عظمة الحقّ - جلّ سلطانه - ويمحقون في صرف نور جلاله وعزّة ذات السرمديّة وسبحات صفات الأحديّة ، والهون في بيداء الأزليّة ، هايمون في قفار الأبديّة ، سكارى حيارى ، ليس لهم نظر ولا أثر ولا سمع ولا علم . قد غلب عليهم السكر ، وهم يسقطون به عن درجة الصحو التي هي مقام الأنبياء - عليهم السلام - والخلفاء اللذين هم أهل الاستقامة الذين ينظرون بعين الحقّ إلى الحقّ ، ويتكلمون مع الحقّ بلسان الحقّ ، ويسمعون من الحقّ بسمع الحقّ ، ويستقيمون في أنوار حقيقة الحقّ بقوّة الحق ، ويتمكنون في طلوع شموس التوحيد ، وبروز أنوار أقمار التفريد ، ويسكنون في كشف قدس القدس ، ويقومون بنعت الجمع في مقام أنس الأنس . وتلك الطائفة التي ذات وصفهم قبل ذلك محجوبون عن هذه القاعدة ، ولا يطيقون أن يشموا رائحة مقام أهل الاستقامة لأنّهم سكّان الدار ، أعني أهل الاستقامة ندماء الملك . وقال الجنيد - رحمة اللّه عليه - : « الرجال خمسة : واحد من الخارج يدخل فيمنعه المانعون ، فيغدر ويمشي ويرجع من الباب إلا أن يكن عاقلا يعقل ولا ينظر إليه ، وآخر من الداخل يخرج فيمنع من الخارج بغير ما يمنع المانع لأنه مع