روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

109

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

ولهم في كلّ خطوة وخطرة علم وبيان وبرهان ولسان وسرّ وخبر لا يعلمها إلا العالمون بالله القائمون بأمر اللّه لله في الله . وقال الجنيد - رحمة اللّه عليه - : « الأوّل العلم ، ثمّ المعرفة ، ثمّ العلم بالمعرفة ، ثمّ المعرفة بالعلم ، ثمّ الجحود بالمعرفة ، ثمّ الجحود بالإنكار ، ثمّ النفي ، ثمّ العدد ، ثمّ الهلاك فاذان وقت النظر » . فكلّ ذلك حجاب . فهذا كلّه مقامات أهل الحجاب . فكيف الوصول إلى الدار ، ثمّ إلى حقيقة الأسرار ؟ وقال ذو النون - رحمة اللّه عليه - : « في طريق المعرفة ألف علم ، وعند كل علم ألف جهل ألف معرفة ، وعند كلّ معرفة إنكار » . وقيل « هذا الأهل الوصول » . فأما أهل المقامات من الإرادات والاشتياق والحرق ، فإنّهم نازلون وساكنون بمقامهم ، يتحركون من مقاماتهم ، منتقلون من مقام فمن ارتكن إلى مقامه يزيل في المقام وتعلق بالمقام ، ورضي به عوضا عن القائم بالحقّ وحده - جلّ جلاله - حجب عنه بالمقام ، ثمّ حجب عن المقام برؤية المقام ، فمن ذلك إلى حقيقة الاستدراج لأن الاستدراج بأهل الأحوال والمقامات ، والمكر لأهل القرب . وقال الشبلي - رحمه اللّه - : « المقامات كلّها حجاب أو مكر ، فللقريب مكر وللبعيد حجاب » . وقال الجنيد - رحمة اللّه عليه - : « طريق التصوّف لا يخلو من المكر لأنّهم أكيس الناس به » . ورجال مسالك الحقّ على عشرة أقسام . قسم منهم أهل الكرامات ، وقسم منهم أهل المقامات ، وقسم منهم أهل المنازلات ، وقسم منهم أهل الدرجات ، وقسم منهم أهل الحالات ، وقسم منهم أهل المخاطبات ، وقسم منهم أهل المكاشفات ، وقسم منهم أهل المشاهدات ، وقسم منهم أهل المدانات ، وقسم منهم أهل الاستقامات . وأما أهل الكرامات ، فهم طلّاب الآخرة في المكايدات والتثمّر في المجاهدات والرياضات والعبادات . فأعطاهم اللّه تعالى ثمرة جهدهم وجهدهم صحة الفراسات الصادقة وأخلاق الروحانيّة حتّى يصيروا بها بصفة الملكية ويسهل عليهم تقليب الأعيان وطيّ الأرض واستجابة الدعوة أمثال ذلك من الآيات والكرامات . وأمّا أهل المقامات ، فهم أهل سيران الخاطر في عالم الروحاني . فانزلهم اللّه تعالى في بساط اليقين وشرفهم بالمقام الأمين ، يرتعون في رياض الرضاء والتسليم ، ويشربون شراب التسنيم .