روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
107
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
والأرض والبحار والجبال من أسرار غامضة وأنوار قائمة من سرّ الأزليّة ونور الصمديّة . وذلك أمانة اللّه تعالى الذي عرض عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ [ الأحزاب : 72 ] . وهم لا ينطقون بذلك إلا في وقت الغلبة أو غليان القلب أو قلق الشوق ، فينطقون من حدّة سكرهم عن ظاهر أسرارهم بالشطحيات ، ويكشفون من جرأتهم في عين العشق أسرار الأزليات ، وذلك من ضرورة السكر وغلبة الحال ، فينتفع بذلك من يشاء ، ويفتخر به من يشاء ، لأنّهم هنالك على حكم الوقت ، ليس لهم في حال الهيجان نصيب النفس في تجشم الآداب والترسم في الصواب . فإذا أفاقوا لا يتهيّأ لهم أن يتكلموا بلسان الأسرار ، لأن ما نطق به اللسان من علم الأسرار ، فذلك موضع المخاطرة ، والناطق به على شفا حفرة من الهلاك . وروي في الحديث أن النبي - عليه السلام - كان يصف مليكة ليلة أسري به ، فامسك عن بعض وصفه وقال : « إلى ههنا مرت » « 1 » . وروي عن الحسن أنه قال : « سألت حذيفة بن اليمان عن اللحظات » « 2 » . وباطن هذا العلم للمحبين ، وهم أصحاب الخطرات ، وسرّ هذا العلم للعارفين ، وهم أصحاب الإشارات ، وقيل : « لظاهر العلم حكم اللحظات ولباطن العلم حكم الخطرات ، ولسرّ الباطن حكم الإشارات » ، وقيل : « هلاك أهل الظاهر باللحظات وهلاك أهل الباطن بالخطرات وهلاك أهل السرّ بالإشارات » . وقال الشبلي - رحمة اللّه عليه - : « اللحظة كفر والخطرة شرك والإشارة مكر » . وقال الجنيد - رحمة اللّه عليه - : « إن للّه تعالى عبادا يرون ما وراءهم من الأشياء ، يرون أحوال الدنيا باللحظات وأحوال الآخرة بالخطرات ، وأحوال ما عند اللّه بالإشارات » . وقيل : « اللحظة من العلم ، والحضرة من الحقيقة ، والإشارة من الحقّ . فاللحظة حجاب من العلم ، والحضرة حجاب من الحقيقة ، والإشارة حجاب من الحقّ ، لأنّ العلم حجاب الحقيقة ، والحقيقة حجاب الحقّ للعبد » . وقال الشبيلي - رحمه اللّه - : « العلم خبر والخبر جحود » . وقال الثوري : « من علم عند المعرفة فقد أشرك » . وقال الشبلي - رحمه اللّه - : « الخبر علم والعلم إنكار والإنكار إلحاد » .
--> 2 هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع .