روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
103
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
وهذا ظاهر الغيب لأنّ اللّه تعالى ذكر في كتابه الكريم ظاهر الغيب في مواضع كثيرة مثل قوله : جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ [ مريم : 61 ] . والإنباء عنها ظاهر الغيب الذي يذبّ الخلق إلى الإيمان به . قال اللّه تعالى : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [ البقرة : 3 ] ، أي يصدقون ظاهر أحكام الغيب ، لأنّ هذه الأحكام في علم الغيب ظاهر الغيب ، واللّه تعالى دعا الخلق إلى الإيمان بظاهر الغيب ، لأنّ غيب الغيب مكشف ظاهر الغيب . وفي ذلك محال قلوب أهل المكاشفة والفراسة وظاهر الغيب لأنّ ظاهر الإيمان ظاهر الغيب ، وحقيقة الإيمان باطن الغيب . فظاهر الإيمان ادّبوا إلى تصديق أحكام الغيب الذي ذكرنا هو غيب العام . ولظاهر هذا الغيب غيب أعني غيب العام ، ولذلك الغيب غيب ، ولذلك الغيب سرّ ، ولذلك السرّ سرّ ، ولسرّ السرّ علم ، وللعلم خبر . أمّا غيب غيب العام فالوقوف على أسرار الكشوف ، وأمّا غيب غيب الظاهر فاطلاع الروح على أشكال المغيبات حتى يبرز بألوان اللباس . وهذا مما أخفى اللّه تعالى لأصفيائه وأوليائه . قال اللّه تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [ السجدة : 17 ] فالخفيّ من هذه المغيبات ، ما هو غائب عن الخليقة . قال - عليه السلام : « إن في الجنّة ما لا عين رأت لا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » . فذلك إشارة إلى باطن غيب غيب الغيب ، وسرّ ذلك الغيب معرفة أحكام صفات الغيب ، وسرّ السرّ رؤية الخالق في أنوار سرّ سرّ غيب غيب الغيب ، وعلم سرّ السرّ تحصيل الروح معرفة وجود الفاعل بوسائط الفعل ، وخبر ذلك العلم بروز آثارها حصل في المعارف من المعروف بوسائط المغيّبات من جميع وجود المعارف علما وفعلا وحالا ، هذه صفة غيب العام . وأمّا صفة غيب الخاصّ ، فلذلك الغيب غيب ولغيب الغيب ، فهو مشاهدة الحق - سبحانه - وأيّ غيب أخفى من ذلك ؟ وذلك مدارج الغيوب ومقطع سرّ سرّ القلوب ، وتلك المشاهدة خصّ بها طائفة من هذه الأمّة ، وأشار بها سيّد الأنبياء - عليهم السلام - في جواب سؤال جبرئيل - عليهما السلام - قال : « أن تعبد اللّه كأنّك تراه » « 1 » . وذلك إشارة إدراك غيب الخاص ببصيرة الخاص ، وهي رؤية القلب
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه في بابين أحدهما : باب سؤال جبريل النبي صلى اللّه عليه وسلم : حديث رقم ( 50 ) [ 1 / 27 ] ورواه مسلم في صحيحه في أبواب عدة : أحدها : باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ، حديث رقم ( 8 ) [ 1 / 36 ] ورواه غيرهما .