روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

97

مشرب الأرواح

ذِكْرِ اللَّهِ [ الزّمر : 23 ] ، وروي في الحديث المروي أن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قرأ عند النبي صلى اللّه عليه وسلّم سورة النساء فلما بلغ إلى قوله تعالى : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) [ النّساء : 41 ] ، فصاح صيحة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . ومعنى الوجد في الظاهر المصادقة ، قال اللّه تعالى : وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً [ الكهف : 49 ] ، يعني صادقوا ، قال الجنيد رحمه اللّه : الوجد هي المصادقة . واعلم يا أخي أن حقيقة الوجد لا يمكن عنها العبارة لغير صاحب الوجد لأنه يتعلق بوقع أنوار الغيب وذوق القلب في الطرب والفرح باللّه مع اللّه للّه ، قال عمرو بن عثمان المكي : لا يقع على كيفية الوجد عبارة لأنها سر اللّه عند المؤمنين والموقنين وليس لأحكام الوجد نهاية لأنها ليس لها غاية وما ذكرت لمعة مشتملة على جميع أوصافها لمن له فهم . قال العارف رضي اللّه عنه : حقيقة الوجد مباشرة نور الغيب قلب الواجد بالبديهة وذلك سلب . الفصل الثالث : في مقام التواجد إذا تحقق الوجد في الواجد واستترت عنه في بعض الأوقات فإنه لا يصير عن ذلك ويتكلف في طلب الوجد بوسائط كثيرة مثل السماع والقول وإنشاد الشعر والجلوس في حلقة العارفين وتعرضه لكلام المعارف وطلبه شواهد الغيب عن رؤية الإخوان وتكلفه في الحركات مثل التصفيق والدوران والقيام والرقص لتقع له جذبة الحقائق من الغيب ويصير واجدا بعد تواجده . ولا يجوز ذلك إلا لعارف صادق مخبر شائق ، قال اللّه تعالى في بيان ذلك : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 152 ] ، وقال عليه السلام : « ابكوا فإن لم تستطيعوا فتباكوا » « 1 » ، حكي عن الشبلي رحمة اللّه عليه أنه تواجد يوما في مجلسه فقال : آه ليس يدري ما بقلبي سواه ، فقيل « آه » من أيّ شيء ؟ فقال : من كل شيء ، وسئل بعض الصوفية عن الفرق بين الوجد والتواجد فقال : الوجد بوادي الغيبة وإرسالات الحقيقة ، والتواجد داخل في الاكتساب راجع إلى أوصاف العبد من حيث العبد .

--> ( 1 ) رواه ابن ماجة في سننه ، باب في حسن الصوت بالقرآن ، حديث رقم ( 1337 ) [ 1 / 424 ] والبيهقي في السنن الكبرى ، باب البكاء عند قراءة القرآن ، حديث رقم ( 20847 ) [ 10 / 231 ] ورواه غيرهما .