روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

94

مشرب الأرواح

السماوات والأرضين ، وقيل قصد أحدهم بندار بن الحسين قال له بعض أحبائه : مر لي أن أدفع شره ، قال : كفاية اللّه خير وأحسن قيل : أكله أسد في الطريق ، قال العارف رضي اللّه عنه : الكفاية الخروج من أوصاف العبودية إلى أوصاف الربوبية . الفصل الخمسون : في الكلاءة إذا طلع شمس القدم وأضاءت بنورها مطلع العدم ولا يبقى أثر الكون وما فيه في مشرق القلوب بسناء الغيوب وصارت الأرواح لها أهلية للبقاء في بقاء المشاهدة يدخل العارفون في كنف كلاءة الأزل وهو تعالى يقيهم من قهر سلطانه وبليات امتحانه ويخلصهم من طوفان بحار عذابه حتى يكونوا من اللّه بعين اللّه محفوفين عن قهر اللّه ذلك أمر سبحانه نبيه بالاستقامة في النبوة بقوله : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا [ الطّور : 48 ] ، وسأل عليه السلام في بعض دعائه قال : « اللهم واقية كواقية الوليد وأكلأني كلاءة الوليد » « 1 » ، وقال العارف رضي اللّه عنه : الكلاءة حسن الرعاية ولا يكون ذلك إلا لمراد محبوب معشوق صادق ، كما قال تعالى لحبيبه عليه السلام : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [ المائدة : 67 ] ، وقال لكليمه عليه السلام : وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [ طه : 39 ] .

--> ( 1 ) رواه بشقه الأول « واقية كواقية الوليد » ( أي المولود ) أبو يعلى في مسنده ، مسند عبد اللّه بن عمر ، حديث رقم ( 5527 ) [ 9 / 396 ] والقضاعي في مسند الشهاب ، حديث رقم ( 1484 ) [ 2 / 339 ] ورواه غيرهما وأما الشق الثاني فلم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .