روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
91
مشرب الأرواح
الفصل الرابع والأربعون : في الإجابة إذا ظهر السر عن اللحظات وبرى القلب عن الشهوات وماتت النفس عن الهوى والزلات وصفت الروح بأنوار المشاهدات وتفرس العقل نور الغيب بنور الآيات وصار العارف مستأنسا بالخلوة والمناجاة ساكنا عن الغفلات طاهرا عن الخطرات يجد برد اليقين وصفاء المحبة وذوق القربة ويستنشق رياحين الوصلة والانبساط ويتعرض لنفحات الإجابة بعد اضطراره في منزل الافتقار يخرج من الغيب له ما يريد من الحق في عمارة البلاد وسعادة العباد ، وقال اللّه تعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « اطلبوا الإجابة عند رقة قلوبكم » « 1 » ثم خصّ أهل الحقائق من المتصوفة بهذه المثابة ، وقال : « ارغبوا في دعاء أهل التصوف أصحاب الجوع والعطش فإن اللّه تعالى ينظر إليهم ويسرع إجابتهم » ، قال العارف رضي اللّه عنه : الإجابة نتيجة الحرمة وموهبة يقع بين المشاهدة والمعرفة . الفصل الخامس والأربعون : في الآيات بدأ بعد السلوك في أول مقام الجذب برهان الولاية في تسخير الطاعات وسهولة حبس النفس وتطفية نيران الهوى وطيران العقل في الكون ودخول القلب في الغيب واستماع الروح أصوات الإلهام من طيور الملكوت وسفرة الجبروت ، ثم يظهر من العين نفوذ النور في المقدورات وفي السمع إدراك الخفيات وفي الإنسان لطائف الفصاحات وفي اليد قوة بطش قهر اللّه وفي الرجل طي الأرض فيصير العارف من قرنه إلى قدمه آية من آيات اللّه في بلاد اللّه بين عباد اللّه ، قال اللّه تعالى : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) [ الذّاريات : 20 ] ، وكان صلى اللّه عليه وسلّم آية الزمان قدوة رجال الرحمن من عرفه فقد عرف آية اللّه ، كما قال عليه السلام : « من عرفني فقد عرف الحق » « 2 » ، وقال العارف رضي اللّه عنه : الآيات فتح عين القدرة لأهل النحلة . الفصل السادس والأربعون : في الكرامات إذا بلغ الصديق مقام التمكين ولا يبقى عليه حظ من الحظوظ وقطع عن الأسباب ولحق بمسبب الأسباب وسكن قلبه بلذة الرضا وعقد عقدة المحنة بين عقد
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .