روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

85

مشرب الأرواح

الفصل الرابع والثلاثون : في الصواب إذا تقدست الروح وصفا العقل وتنور القلب وذهب دخان النفس وصار ميدان الأسرار صافيا عن غبار خيول الخيال وقيام الوهم تبين فيه أشكال الملكوت وعاينت حروف لوح المحفوظ في عيون هؤلاء بالعقل يتفكر فيها صدر من الغيب ويزنه بميزان العلم وتتفرس القلب في شواهده ويزنه بميزان العقل والعلم وتبصر الروح مراد الحق فيما يظهر من القدر وتزنه بهذه الموازين ثم يقابله بنظر السر فإذا كان السر بقلبه بنعت الطمأنينة بعد أن يراه على ماهيته بنور الغيب يصير ذلك صوابا لأنه يخرج من هذه الحجب بمراد الشريعة والحقيقة والطريقة ، ونعته أنه يوافق ما تكون في منازل العبودية ومجموعه حقيقة فراسة المؤمن ، قال عليه السلام : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » « 1 » ، قال سبحانه وتعالى : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [ الزّمر : 22 ] ، وما وصف فيكون في ديوان الإرادة بعد كمالها في ديوان المحبة بعد ظهور جمالها وفي ديوان المعرفة بعد ظهور جمالها ، وقال العارف رضي اللّه عنه : أصل الصواب إفراد القديم عن الحدث بنعت المعرفة والمشاهدة ، قال سبحانه : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا [ النّبإ : 38 ] إلى قوله : وَقالَ صَواباً [ النّبإ : 38 ] ، قيل في تفسير الصواب أنه قال : لا إله إلّا اللّه وأصل لا إله إلّا اللّه إفراد اللّه بنعت التنزيه عن الكون وما فيه . الفصل الخامس والثلاثون : في التذلل إذا بلغ العارف مقام رؤية العظمة ويعرف الحق بنعت الكبرياء وباشر حلاوة المحبة والعشق روحه بنعت الروح والأنس يصير متذللا بنعت الخشوع والخضوع بين يدي جبروته في سرادق ملكوته قال اللّه تعالى : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ [ طه : 111 ] ، وقال عليه السلام : « إذا تجلّى الحق تعالى خشع له كل شيء » « 2 » وهذا مقام التوحيد ، قال بعض المشايخ : التوحيد اضمحلال العارف في عظمة اللّه تعالى ، وقال العارف رضي اللّه عنه : التذلل في الإرادة وصف العبودية وفي المحبة وصف المعرفة وفي العشق وصف التوحيد .

--> ( 1 ) رواه الترمذي ، في سننه ، باب ومن سورة الحجر ، حديث رقم ( 3126 ) [ 5 / 298 ] والطبراني في المعجم الأوسط ، من اسمه بكر ، حديث رقم ( 3254 ) [ 3 / 312 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .