روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
82
مشرب الأرواح
الفصل الثامن والعشرون : في الفرع افهم أن الفرع في مذهب أهل المعرفة ما يتولد من المعرفة بعد رؤية المعروف بنعت الكشف مثل الكرامات والآيات والفراسات والمعاملات والحالات والخطاب والإلهام والوحي والمقامات والمواجيد والسماع وجميع الحكم وحقائق العلم وهو فرع المعارف والكشف ، ثم لهذه المراتب فروع مثل الآداب السنية والأخلاق الكريمة والظرافة واللطافة والفتوة والمروة وقد بيّن اللّه سبحانه في كتابه أصلا وجعل له فروعا مختلفة وأراد في الحقيقة المعرفة التي هي أصل جميع المواهب وفروعها هي ما ذكرنا وشبّه الأصل والفرع بإنزال المطر وما ينبت به من النبات والأشجار ، قال اللّه تعالى : وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ [ البقرة : 22 ] ، وشرح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في وضوح ما أشرنا بقوله : « بني الإسلام على خمس » « 1 » وبيّن أن أصل جميعها شهادة أن لا إله إلا اللّه وما بعدها فرع لا إله إلّا اللّه مثل الصلاة والزكاة والحج والصوم ، وقال العارف رضي اللّه عنه : للشريعة فرع وهو الفقه ، وللطريقة فرع وهو الحكمة ، وللحقيقة فرع وهو المعرفة . الفصل التاسع والعشرون : في الثمرة الإنسان شجر القدرة ، أصله الطبيعة وعروقه الخليقة وماء الحياة وأغصانه الجوارح وأوراقه أنفاسه ومنابت أنواره الحواس الخمس وثمراته حركاته وما يتولد منها من الخير والشر ، والنفس فيه شجرة وثمرتها الشرك والرياء والهواء والمعصية وجميع الأخلاق المذمومة ، والفطرة شجرة وثمرتها ميلها إلى معدنها ، والقلب شجر وثمرته الرقة والصفاء والوفاء وجميع الأخلاق المحمودة ، والعقل شجر وثمرته الحكم والتدبر والتفكر والتذكر وإدراك حقائق الأشياء بماهيتها ، والروح شجرة وثمرتها الروح والراحة والطرب والطلب وطيرانها في الملكوت وإدراكها مشاهدة الجبروت ، قال اللّه تعالى في هذه الأوصاف وهذه الأشجار وهذه الثمرات : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ [ الأنعام : 141 ] إلى قوله : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ [ الأنعام : 141 ] ، ثم الإيمان شجرة ذات أغصان ولها ثمرات هي الطاعات والعبادات والأخلاق الجميلة ، كما وصفه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بقوله : « الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها لا إله
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب أمور الإيمان . . ، حديث رقم ( 8 ) [ 1 / 12 ] ومسلم في صحيحه ، باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام ، حديث رقم ( 16 ) [ 1 / 45 ] ورواه غيرهما .