روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

44

مشرب الأرواح

الفصل الخامس والأربعون : في مقام الخلق فإذا اتصف بوصف الرضا جذبه بحار الصفة إلى لجج عين الجمع فتجلى له من صفة الرضا بجميع الصفات وألبسه نعوت الأزلية حتى صار مخلوقا بخلقه وخليقة منه في ملكه يفعل بفعل الحق ويأمر بأمر الحق ويحتمل مؤن الحق بالحق ، قال تعالى : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ البقرة : 30 ] ، وقال : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) [ القلم : 4 ] ، وقال عليه السلام : « تخلّقوا بأخلاق الرحمن » « 1 » وقال بعضهم : الخلق تحمل المؤن بتقلد المنن . الفصل السادس والأربعون : في مقام التوفيق ثم يطير طير التوفيق من بساتين القدم إلى روضة جنان الجنان فيلقي من منقار الاصطفائية لآلي الإلهام إلى أصداف الفطرة القديمة بجذب نور التأييد في مقام العبودية ، قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى [ الأنبياء : 101 ] ، وقال العارف : التوفيق وجدان طريق رضا الحق بنعت نيل بركاته . الفصل السابع والأربعون : في مقام العبودية وإذا كان موفقا بنجاية التوفيق صار محققا بلطائف التحقيق ببذل مجهوده لجود الحق وصار ممهدا بركضات مراكب الأمر ساكنا عند جريان أقلام التقدير بنعت عرفان وجود المقدر ، قال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) [ الذّاريات : 56 ] ، قال عليه السلام : « أنا العبد لا إله إلا اللّه » « 2 » ، قال الأستاذ : العبودية رفض الاختيار بصدق الافتقار . الفصل الثامن والأربعون : في مقام الطمأنينة وإذا صار عبدا تعرض بنعت الفناء لبقاء القدم فتدركه أنوار المذكور بوسائط ذكر القديم فيخرج من مقام التلوين إلى جناب الاستقامة فيسكن بالحق للحق بما من الحق ، قال اللّه تعالى : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ الرّعد : 28 ] ، وقال العارف : الطمأنينة هدوء السر عند مرور الأمر بظهور أنوار البر .

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .