روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

39

مشرب الأرواح

الفصل الخامس والعشرون : في الرعاية الرعاية من الحق كلائته المريد من اقتحامه في جميع الموبقات ومصارع جميع المهلكات وعلى أن يخطر بقلبه جند الخطرات ورعاية المريد يحصل في قلبه بعد انشراح نور الغيب في صدره فيراعي جريان أنفاسه عن امتزاجها بغير ذكر سيده وهذا نعت حماية الصادق في المحبة جميع جوارحه عن مذلة الآثام وحفظ سره عن مطالعة الأنام ، قال العارف : الرعاية إلزام القلب في قرب الرب بنعت ذم الجوارح عن مباشرة الحظ . الفصل السادس والعشرون : في مقام الانتظار وهو أن يجمع العبد همه في مقام المراقبة بعد خواطر شواغل الإنسانية عن صميم السر القدمي بنعت ترصد الروح في الجبروت والعقل في الملكوت رجاء وقوع برق لمعان القدم على طوارق القلب في مشهد الأنس وهذا الانتظار أصعب شيء عند الأبرار ، كما قال عليه السلام : « انتظار الفرح بالصبر عبادة » « 1 » . الفصل السابع والعشرون : في مقام الاشتياق الاشتياق نعت الروح الهائمة في جولانها في سرادق التجريد بعد إدراكها نور صفاء القدرة في خيال خيام فلك الغيب ليفوز بسنآت برق القدس ورائحة ورد الأنس ويقوى في طيرانها من معدن الفطرة إلى عالم الوحدة وقد أشار إلى هذا السر نطق الحق في العالم وخير ذرية آدم : « إني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن » « 2 » . الفصل الثامن والعشرون : في مقام التقوى وأصلها تجريد السر في مطالعة شواهد الصفاتية ولوائح الذاتية عن الالتفات إلى المعترضات من الملك والملكوت بنعت ذوبانه في إجلال كشوف سناء سطوات القدم ، وإلى هذا أشار قوله عليه السلام : « الإيمان عريان ولباسه التقوى » « 3 » ، وقال العارف : التقوى معيار قلوب العارفين وظهور أسرار الصديقين .

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) أورده الهروي في المصنوع [ 1 / 70 ] . ( 3 ) أورهد العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 27 ) [ 1 / 22 ] ، وأبو القاسم علي بن الحسن الشافعي في تاريخ مدينة دمشق ، رقم ( 5094 ) [ 43 / 241 ] .