روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
37
مشرب الأرواح
واستغرقت الأرواح في بحار جمال الأزلي وولهت في قفار المعرفة بنعت العشق ، وقوله تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] عبارة عن تعرف نفسه لها ، وتجليه بنعت الجلال والجمال لها ، فلما هامت الأرواح بوجوهها في وجه القدم وعشقت بعد الخطاب والرؤية بذات الأزلي الأبدي ، فأجابت الحق تعالى محبة ومعرفة بَلى [ البقرة : 81 ] ، وهذا من معنى استغراقها مشاهدة جمال عزّه وكبريائه وبقائه ، قال العارف : السر مربوط بريق العناية وحسن الرعاية . الفصل التاسع عشر : في المحاسبة وهي عد العقل جنايات السر والالتفات إلى غير اللّه وتغييره النفس الأمّارة بمباشرتها مراد هواها وذلك العقل حاجب الروح في منزل الأمر ، قال تعالى : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ [ البقرة : 284 ] وقال عليه السلام : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا » « 1 » ، وقال العارف : المحاسبة تأديب النفس بالتغيير والمجاهدة بعده ، وهذا المقام يورث صفاء المراقبة وحسن الآداب في الخلوة والعبادة ، وأصل المحاسبة عرض الملائكة على الروح ما سبقت من النفس من الجنايات . الفصل العشرون : في المطالبة وذلك إذا تمكن العقل في ديوان الإلهام يلوم النفس بأفعالها ويطالبها بإصلاح ما أفسدت بالرياضات الطويلة وعمارتها مزارع القلب بحضور دائم وصفاء قائم . قال تعالى : وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ الحجّ : 77 ] ، وقيل : اطلبوا أنفسكم في مقام الولاية . الفصل الحادي والعشرون : في الترقب وهو بعد تمكن العقل في منظر القلب وسكونه في سكون الروح الناطقة في ضياء العقل وخمود نيران الطبيعة في النفس الأمّارة فإذا تمكنت هذه الأمور في المريد صار متهيئا للترقب لأن قلبه صفاء .
--> ( 1 ) رواه الترمذي في سننه ووقفه على عمر بن الخطاب ، حديث رقم ( 2459 ) [ 4 / 638 ] وابن أبي شيبة في مصنفه ، من كلام عمر بن الخطاب ، حديث رقم ( 34459 ) [ 7 / 96 ] ورواه غيرهما .