روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

328

مشرب الأرواح

الأسماء وسار في ميادين أنوارها يدخل بها بمراكب أنوارها في ميادين أنوار الذات ، فأول إدراكه يقتضي له التحير والبهتة والفناء وفناء الفناء ، فيبقى فيها متحيرا هائما فانيا أبدا فيذهب به أمواج بحار عزّة الذات ساعة إلى الأولية وأولية الأولية والآخرية وآخرية الآخرية ، فكم من سر ينكشف له في سر من سر سر ، وكم من غيب ينكشف له من غيب الغيب وكم من فصل ووصل وكشف عين وعين عين ، وكم شراب يشرب في حجر الوصال فيقتضي له الهجر ، وكم من شربة تشرب من بحر المعرفة في نشاط الأنس فيقتضي له الوحشة والنكرة ، ولا يزال متحيرا بين نكرة ومعرفة وتوحيد وتفريد . سبحان الذي بلغ عبدا بكرمه القديم من عباده إلى هذه المراتب السنية ودرجات المعرفة ، فيخرجه من حجال أنسه بنعت القدس في العالم فيكون مرآة جماله وجلاله من نظر فيها يرى اللّه سبحانه ، فطوبى لمن رآه وطوبى لمن وصل إليه ، وطوبى لمن شاهده ، وطوبى لمن رزق خدمته ، آثره اللّه من خلاصة الكون والخليقة واصطفاه لنفسه من البرية ، وهو موضع ودائع أسراره ومشكاة أنواره ، نفسه أنفاس صبح الأزل خلقه رحماني وخلقه جمالي ووصفه جلالي ، وهو رحمة العباد وزينة البلاد به تمطر السماء وبه تنبت الأرض وبه نظام الملك ؛ ورزقنا اللّه وإياك لقاءه وصحبته ودرجته بمنّه وكرمه . تمّت مقامات الأولياء من بدايتهم إلى نهايتهم وهي ألف مقام وبها يدور جميع المقامات ، بينهم وبين اللّه ليس لمقاماتهم حدّ ولا نهاية ولكن من عبر بهذه المقامات وصل إلى الكل واللّه تعالى أعلم وأحكم فرغ من إتمام هذا الكتاب باليمن والبركة غداة يوم الأربعاء السادس عشر من ذي قعدة سنة تسع وسبعين وخمسمائة مصنفه وممليه بالبديهة وهو يومئذ ابن اثنين وخمسين سنة فرغ من كتابة هذا الكتاب الشريف العبد الضعيف الفقير إلى اللّه الغني المغني أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الحسني الحسيني عصر يوم السبت السابع من ربيع الأول لسنة ثنتي عشر وثمانمائة حامدا مصليا مسلما ؛ وأسأل اللّه سبحانه وتعالى أن يجعلني متحققا بهذه المقامات وسائر مقامات الأولياء والمقربين بجاه سيد المرسلين صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه الغرّ المحجلين والحمد للّه رب العالمين