روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

323

مشرب الأرواح

الفصل السادس والثلاثون : في مقام تعذيب الأسرار قبل الزلل إذا أراد اللّه امتحان قلب من قلوب أحبائه حجبه عن مشاهدة جماله لحظة حتى وقع عليه زلة ولولا ذلك الحجاب ما زلّ فإن ذلك الحجاب تعذيب الأسرار قبل الزلل ، وهذا في حقّهم مزعج قلوبهم إلى مقامات الحياء والإجلال في المشاهدة ، قال العارف قدّس اللّه روحه : زلة العارف الوقفة على ذوق الحال والمشاهدة وتعذيبه قبل ذلك غيرة للّه على وجوده إذا كان له ناظرا إليه من الحدثان . الفصل السابع والثلاثون : في مقام الشفقة على الكفار ذلك من لطافة قلبه ورحمته ورقته ورؤية ضعف الخليقة عن حمل عذاب اللّه والنظر إلى استغناء اللّه عن الخلق والخليقة وطاعتهم ومعصيتهم وتنزيهه عن إيمانهم وكفرهم ، قال اللّه تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) [ الأنبياء : 107 ] ، قال عليه السلام : « ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الشفقة على الكفار من رؤية حسن اصطناع الحق فيهم كأنه يحبب صنعه ، قيل : إن بعض المشايخ رأى غلاما جميلا من النصارى فقال في سره : إلهي خلقته جميلا وتحرقه بالنار ، فنودي في سره : وهبت هذا لك ، فصاح الغلام ووقع في رجله وأسلم وحسن إسلامه . الفصل الثامن والثلاثون : في مقام ظهور نور جمال الحق من وجهه إذا سطع نور جمال الحق في قلبه استنارت روحه بنور الحق فأشرقت أنوار الروح في البدن فيتناثر نور جمال الحق من وجهه ، قال اللّه تعالى : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [ الزّمر : 22 ] ، قال أبو يزيد : يرى في وجه العارف نور الصمدية ، قال العارف قدّس اللّه روحه : ربما يتجلى الحق من وجهه وجميع وجوده للعالمين فيرى نور تجليه من وجه حبيبه ووليّه . الفصل التاسع والثلاثون : في مقام تفريق إبليس وجنوده منه إذا ألبس اللّه وليه رداء كبريائه وكساه إزار عظمته وجعل أنفاسه معجونة بأفانين أسرار شوقه ومحبته تفر الشياطين من حدة أنفاسه كي لا يحترقوا بناره ونوره ، لذلك

--> ( 1 ) رواه البيهقي في السنن الكبرى ، باب ما على الوالي من أمر الجيش . . ، حديث رقم ( 17683 ) [ 9 / 41 ] والترمذي في سننه ، باب ما جاء في رحمة المسلمين ، حديث رقم ( 1924 ) [ 4 / 323 ] ورواه غيرهما .