روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

309

مشرب الأرواح

الفصل الثامن والثلاثون : في مقام وجدان النفحات من شمال الحق حين تهبّ من رياض القدس إلى عالم الأنس لو يرى العارف في هذا المقام تسمع منه رائحة القربة ويرى عليه آثار جمال الحق لأنه في مشهد صحارى الجلال والجمال منتظرا للوصال مستأنسا بالدنو ، قال العارف قدّس اللّه روحه : ما وجد ووجه من تلك الصحارى من نفحات يجد الألوهية تشفي عليل فؤاد المشتاقين وسقم قلوب الشائقين . الفصل التاسع والثلاثون : في مقام وجدان لذة طعام الروح في الفم إذا شرب الروح من بحر القرب شراب الوصلة تظهر آثاره في فم صاحبها ويذوق لسانه وفمه ذوق ذلك الشراب ، قال العارف قدّس اللّه روحه : كثير منه وجدت في فمي وظننت من هاهنا ، قال عليه السلام : « أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني » « 1 » . الفصل الأربعون : في مقام طيب البدن بطيب ألطف من جميع الطيب إذا وصل نسيم الروح الوصال إلى الأرواح تطيب الأشباح من طيب الأرواح ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا من تتابع نفحات التجلي في القلوب من الغيوب ، والحمد للّه الذي خصّني بذلك . الفصل الحادي والأربعون : في مقام إحساس أهل الغيب بلا رؤية العين والقلب إذا صفا السر يحس الروح بحضور أهل الغيب وإن لم يرهم وهناك اشتغال القلب بالسير في سفر الآزال والآباد وربما لا ينكشف من غيرة الحق أو لم ينكشف ذلك بشغله عن سير السر وإن كان من أهل البداية لا يتم صفاء جوهره ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا من مقامات أهل الإرادات . الفصل الثاني والأربعون : في مقام غيبة الحق بعد الظهور هذا موضع ذبح العارفين حين تغيب شموس الآزال والآباد عنهم وبقائهم متوحدين متحيرين لا لهم وصول ولا لهم رجوع يطلبون ما غاب عنهم بالأسرار

--> ( 1 ) رواه ابن خزيمة في صحيحه ، باب الدليل على أن الوصال منهي عنه . . ، حديث رقم ( 2071 ) [ 3 / 280 ] وأبو داود في سننه ، باب في الرخصة في ذلك ، حديث رقم ( 2374 ) [ 2 / 309 ] ورواه غيرهما .