روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
302
مشرب الأرواح
روحه : رأيت الحق سبحانه عن المثل والشبه فوق السماوات السبع على أرض بيضاء مملوءة من موتى الأولياء والبدلاء والشهداء عليهم ثياب بيض يصلي عليهم تعالى اللّه عن كل ظن . الفصل الخامس : في مقام العلم بليلة القدر إذا كان إتيان ليلة القدر يخبر اللّه تعالى أبداله قبل ظهورها بساعة أو ساعتين أو بنصف يوم أو يوم ثم تنكشف له مثل فلق الصبح ويرى فيها عجائب الملكوت ويرى الحق سبحانه وملائكته وأنبياءه ورسله والجنة وأهلها ، قال اللّه تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) [ القدر : 1 ] ، قال عليه السلام : « اطلبوها في العشر الأواخر من شهر رمضان » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إن اللّه سبحانه أخبرني كل سنة بكرمه وفضله وأراني من عجائب قدرته ما شاء . الفصل السادس : في مقام الخروج من رسوم العلم إلى العلم اللدني إذا غلب عليه رؤية الغيب وانكشفت له علوم إلهية من ألواح الملكوت يعمل بما يرى وتسقط عنه الرسوم ، كما فعل الخضر عليه السلام ، قال العارف قدّس اللّه روحه : العلم لا يخالف ذلك ، لكن ذلك العلم غير منكشف في الظاهر لأهل الظاهر . الفصل السابع : في مقام إسقاط من دون نفسه عن الطريقة إذا وصل مقام التجريد وانفرد بالتوحيد وشرب شراب المحبة والشوق من بحر الحقيقة لا يرى في الطريقة غير نفسه وهو مستقل بذاته في السير إلى اللّه ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا إذا كان خارجا من معدن الإرادة إلى معدن المحبة والمعرفة . الفصل الثامن : في مقام التخلق بخلق اللّه إذا تتابع عليه وارد تجلي الصفات وتباشر أنوارها وجوده صار متصفا بكل صفة ومتخلقا بخلق اللّه يظهر منه أفعال اللّه ومشيئته وأوصافه ونعوته ولا يعلم ذلك ولا يطلع عليه أحد ، قال العارف قدّس اللّه روحه : لا يجوز الحكم بفعل من كان متخلقا بخلق اللّه فإن أفعاله وأخلاقه بجملتها تأتي من مصادر الصفة وصفته لا يقاس عليها .
--> ( 1 ) رواه أبو يعلى في مسنده ، مسند أبي هريرة ، حديث رقم ( 5972 ) [ 10 / 377 ] ورواه غيره بألفاظ أخرى متقاربة .