روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
284
مشرب الأرواح
الفصل السادس والعشرون : في مقام التواجد هذا المقام لا يجوز إلا للمصطفين من الأولياء الذين هم أصحاب الوجود لأن التواجد بعض التكلف وهو استقبال القلب بنعت الحضور مشاهدة الحق فيه وفيه صفاء الأذكار والأفكار وحقائق الأنوار ومملوء في الأسرار نشيطا بالوصال فرحا بوجدان الجمال يتحرك صاحبه طلبا لوقوع نور الغيب في قلبه ويأول إلى الوجد الصافي الذي بدايته الوارد ونهايته المشاهدة والكشف والوصال ، قال عليه السلام : « إبكوا فإن لم تبكوا فتباكوا » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : التواجد اهتزار الروح إلى معادن الفرح من الغيب . الفصل السابع والعشرون : في مقام رؤية الروح وإدراكها في صورة حسنة وذلك أنه إذا صفا القلب عن كدورة وظلمة الشيطان والشهوة وانهزمت جنود الطبيعة الفاسدة وصار منورا بنور العقل والعلم والإيمان والمحبة والعرفان يخرج من معدن الغيب ويظهر القلب والعقل إما بصورة الملكوتية وإما بصورة الإنسانية ويخاطبه بلطائف المواساة ، قال العارف قدّس اللّه روحه : رؤية الروح كشف عالم الملكوت . الفصل الثامن والعشرون : في مقام رؤية النفس في صورة قبيحة إذا أراد اللّه أن يعرّف العبد مكايد نفسه وخداعها أراها إياه بما فيها من أخلاقها المذمومة حتى عرفها وعرف عيوبها ومداواتها ليتخلص من شرها وعرف بذلك الحق سبحانه بما رآها ملبوسة بلباس القهر ، قال عليه السلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 2 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : رؤية النفس رؤية عالم القهريات . الفصل التاسع والعشرون : في مقام رؤية إبليس مع رؤية حيله وذلك أن اللّه تعالى أراد أن يعرفه حيله ومخايله وألوان تصرفه في المكريات ويريه ما عليه من لباس معادن الغيب الذي هو كسوة قهر القدم ، قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) [ الأعراف : 201 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : رؤية إبليس رؤية شواهد قهر القدم .
--> ( 1 ) رواه ابن ماجة في سننه ، باب الحزن والبكاء ، حديث رقم ( 4196 ) [ 2 / 1403 ] والبزار في مسنده ، ومما روى الشيوخ عن سعد ، حديث رقم ( 1235 ) [ 4 / 69 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .