روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

281

مشرب الأرواح

الفصل الثالث عشر : في مقام ضحك الحق في وجه العارف نصف الليل إذا غلب على العارف الشوق إلى لقائه والأنس بمشاهدته راقب مشاهدته ودنوه في جميع الليالي ساعة في القيام وساعة في الركوع وساعة في الجلوس كما وصفهم اللّه بقوله : وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ( 64 ) [ الفرقان : 64 ] ، فإذا ضاق صدره من فقدان التجلي يظهر له الحق بصورة حسنة ضاحكا في وجهه فزال عنه السهر والقبض ويكون منبسطا واجدا راقصا مصفقا ضاحكا مستبشرا باكيا ، قال عليه السلام : « إن اللّه تعالى يضحك في وجوه المصلين في الليل » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : مقام الضحك هاهنا مقام كشف الذات في صفة الخاصّ . الفصل الرابع عشر : في مقام الأرق إذا سلب فؤاده بحسن وجه القدم يكون محترقا بنيران المحبة لا يطيق أن ينام بالليل ويغلب عليه الأرق ، قال العارف قدّس اللّه روحه : أرق العاشق من تراكم الفقدان والوجدان . الفصل الخامس عشر : في مقام رعونة الطبع من رقة العشق إذا صفا عشقه يكون المعشوق بمراده ويظهر له في هيئة الجمال ويكون طبعه رقيقا يتهزز ويضطرب عند رؤية أدنى جمال وأدنى سماع صوت طيب ويفعل في الرقص والسماع ما يفعل النساء والصبيان ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا المقام من مباشرة نور الجمال في قلبه . الفصل السادس عشر : في مقام الهذر والهذيان في الأنس إذا غلب عليه الأنس من رؤية الجمال وذوق الدنو من حجر الوصلة يكون سكرانا يهذر ويهذي في السكر ويتكلم بعبارات شتى لا يعرف معناها الخلق ، روى أبو موسى عن أبي يزيد البسطامي رحمة اللّه عليه قال : إنه كان في الوجد يتكلم فأعرف بعضا منه ثم بعد ذلك يهذي ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا هذر العارف تطيب أوقات الملائكة المقربين به وهو من ظهور جمال الحق بالبديهة .

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .