روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
274
مشرب الأرواح
[ الإسراء : 79 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : المقام المحمود البلوغ إلى مقام شهود حسن اللّه . الفصل الثاني والثلاثون : في مقام الخروج من رسوم الأزل والأبد والقدم والبقاء إذا انقطعت مفاوز هذه الصفات ولا يرى في نفسه السير فيها وينفرد بفردانية اللّه وينسلخ من رسوم معارفها وشواهدها وتأثيرها من الحال والوجد والمعرفة والتوحيد لا يرى بعد ذلك إلا عينا بلا أين ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا خرج من هذه الرسومات يكون حاله عماء في عماء ونكرة في نكرة بلا معرفة . الفصل الثالث والثلاثون : في مقام إدراك أهلية الأصل إذا أبصر بعد النكرة العين بوصف المعرفة والعشق وصار قائما بمشاهدة الأصل في الأصل يكون أهل اللّه وخاصته يفتح لعين سره أبواب خزائن جلال الذات وصفاته الخاصة ، قال عليه السلام : « أهل القرآن أهل اللّه وخاصته » « 1 » ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الأهلية التلبس بلباس الحقيقة . الفصل الرابع والثلاثون : في مقام الطوفان وذلك بعد الاتصاف والدنو إذا ظنّ أنه واصل الكل فقد ارتفعت أمواج بحار الأولية وأغرقته في لجج قاموس بحر السرمدية حتى لا يبقيه منه ، ألا ترى وجود الحق تعالى عن الدرك واللحوق ، قال العارف قدّس اللّه روحه : كلما زاد لأهل الأسرار دنوا ازداد لهم بعدا . الفصل الخامس والثلاثون : في مقام فقدان المشاهدة إذا يكون بعد الفناء في القرب وتليه غمار السكر وجد نفسه في درك الحيرة والغيبة ولا يرى أنوار المشاهدة ، وأفاق من صعقة موت الفناء ، ويطلب مقاما يلتجىء إليه ويعتذر من انبساطه ، قال اللّه سبحانه : فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ [ الأعراف : 143 ] ؛ قال العارف قدّس اللّه روحه : هاهنا موضع عذر جميع العارف .
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، كتاب فضائل القرآن ، حديث رقم ( 2046 ) [ 1 / 743 ] والبيهقي في السنن الكبرى ، أهل القرآن ، حديث رقم ( 8031 ) [ 5 / 17 ] ورواه غيرهما .