روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

270

مشرب الأرواح

الفصل الحادي عشر : في مقام سير السر في أنوار عزة القدم أول حال أهل السر بعد المشاهدة سير السر في عالم القدم وأولية الأزل فيغوص في بحر كنه الذات والصفات ويرى في كل لمحة عزة في عزة وجلالا في جلال ، قال العارف قدّس اللّه روحه : لا ينصرم سير السر في القدم وفي كل لحظة يستأنف السير من الرأس . الفصل الثاني عشر : في مقام خرس الخرس يحب العارف في ذلك السفر أن يثني على جبارية الحق وسلطان عزته كلما يرى عجائب من ذاته وصفاته فوجد لسان ظاهره وباطنه خرس وهذا موضع قوله عليه السلام : « أنت كما أثنيت على نفسك » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : من بلغ هاهنا لم يبق له لسان الثناء ولا لسان إفشاء السر ، ألا ترى إلى قول الحلاج رضي اللّه عنه كيف قال في معارضة الشبلي قدّس اللّه روحه : واللّه يا أبا بكر ما أفشيت سره . الفصل الثالث عشر : في مقام الإبهام في الإبهام كلما قطع ميدانا وجد ميدانا أعظم منه وكلما بلغ ساحل بحر من بحار الأزل وجد بحرا لم يره أبدا فيتحير حتى وقع في بحر أخضر أولية الأولية ولا يرى إلا ما لم يعلم ولا يعرف فيفنى في إبهام الإبهام ، قال اللّه تعالى : لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي [ الكهف : 109 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : النكرة تقضي الإبهام في الإبهام . الفصل الرابع عشر : في مقام بقاء الأبصار بنعت إدراك الكل بالكل ألبس الحق نورا من أنوار بصره بصر مشاهدة العين فيرى بذلك العين بالعين ويسكن من غمرات الفوت والنكرة حتى وقع له أنه وصل ، وهذا منه في مقام سكر التوحيد ومن الحق سبحانه مكر في مكر ، قال العارف قدّس اللّه روحه : لولا المكر لفني السر في سير القدم .

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .