روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

253

مشرب الأرواح

الفصل الثامن والثلاثون : في مقام البطش إذا ظهر بوصف القهر يقلع السرائر ويفني الضمائر ويشوّش الخواطر ويظلم القلوب ويستر الأرواح فإذا سجا دجى القهريات تبدو فيها أعلام إصباح الوصال ويرى العارف بأنوارها أقمار الصفات وشموس الذات ويتطرّق من هذا إلى مقام الوصل والأنس ، قال تعالى : إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 ) [ البروج : 12 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : بطشه هاهنا مباشرة صفة العظمة السر المفرد عن غير اللّه . الفصل التاسع والثلاثون : في مقام معرفة المخاطب بلحن قوله إذا نوّر اللّه عين الروح بنور الغيب تعرّفت على ممكنات ضمائر القلوب بلحن أقوالهم ، قال تعالى : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [ محمّد : 30 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا مقام تفرّس القلوب أماكن الغيوب . الفصل الأربعون : في مقام رضى اللّه عن العبد وحبّه له برهان هذا المقام أن يكون الصفيّ محفوظا عن الخواطر والزلات وأنه تعالى يفعل ما يريد العبد منه ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا اتصف الصفيّ بنعت الرضى الأزلي يستحسن منه الحق ما يجري عليه من المقدورات ، قال تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [ المائدة : 119 ] . الفصل الحادي والأربعون : في مقام التقدّم إذا كبر في المعرفة وعظم في التوحيد وكمل في العشق وصار سيدا يتقدم على كل أحد في زمانه ولا يجوز لأحد ، لم يجد هذا المقام أن يتقدم على كل شيء ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ الحجرات : 1 ] ، وقال عليه السلام : « المشي بين يدي الكبراء من الكبائر » « 1 » ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : التقدّم لأكابر المعرفة . الفصل الثاني والأربعون : في مقام مَقْعَدِ صِدْقٍ [ القمر : 55 ] إذا وصل العبد مقام الدنو وانشكف له تدلي الحق سبحانه وجلست روحه مجلس الأنس في حظيرة القدس حصل له مقام مقعد الصدق ، وذلك المقام لعبد

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .