روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
248
مشرب الأرواح
ملكيّ الطبع نبويّ الحال ، عبادته شوق وحركاته وجد وعبوديته عرفان الربوبية وبهذا وصف اللّه الملائكة المقربين بقوله : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 ) [ الأنبياء : 20 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا كان العبد في مقام رؤية الجمال بنعت المحبة سهل عليه العبودية ولا يضر به دوامها لأنه في صفاء الوجد . الفصل الثامن عشر : في مقام الرشد الأول إن اللّه سبحانه إذا اصطفى عبدا بمحبته وخلته عجز سره وفطرته بنور غيبه ثم يصفيه بنور جماله ويربيه في حجر وصاله ويكلمه بلطفه وينقش عليه نقوش أنوار صفاته فينمو ويعلو أبدا إلى معادن القربات ومداناة المشاهدات بلا علّة الاكتساب ، قال تعالى في وصف خليله : وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ [ الأنبياء : 51 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الرشد الأول ظهور نور القدم للروح الناطقة فعرفت مكانها في أماكن الغيب وطلبت معدنها أبد الأبد بلا فترة ولا وحشة . الفصل التاسع عشر : في مقام تسخير النار له هذا مقام من مقامات الكرامات وذلك أنه إذا استقام في العبودية ، ومراد اللّه أحسن من ذلك أن ألبسه اللّه لباس العظمة والكبرياء لا تؤثر عليه نيران جهنم فكيف نار الدنيا ، ألا ترى كيف تقول جهنم : « جز يا مؤمن فإن نورك أطفأ لهبي » « 1 » وقال في وصف الخليل : قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) [ الأنبياء : 69 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا كان الصفي في زمان الوله لا تحرقه النار ولا يغرقه الماء . الفصل العشرون : في مقام الفهم الخاص إذا عرف الحق سبحانه ووقع بصره على حقائق الأحكام الغيبية يرى حقيقة الأشياء بماهيتها بنور يصدر من الأنوار الخاصة الصفائية ، قال تعالى : فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ [ الأنبياء : 79 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الفهم الخاص ما فهم من الإلهام الخاص الذي بلا واسطة الملك .
--> ( 1 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير من حديث خالد بن الدريك عن يعلى برقم ( 668 ) [ 22 / 258 ] والديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ، حديث رقم ( 2365 ) [ 2 / 65 ] ورواه غيرهما .