روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

241

مشرب الأرواح

الفصل الثالث والأربعون : في مقام رؤية الملك بصورة الآدمي المقام للرسول والأنبياء والأولياء في نادر الحكم وذلك حين باطنه وظاهره يكونان مستويين في صفاء الذكر ويرى بعين الظاهر ما يرى بعين السر ، قال تعالى في وصف الصديقة مريم عليها السلام في رؤية جبرائيل عليه السلام : فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [ مريم : 17 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : رؤية الملك بصورة الآدمي لبقاء استئناس الروح بروح المقامات ولو كان على غير صورة الآدمي لشوّش مقام الأنس . الفصل الرابع والأربعون : في مقام تمني الفناء هذا مقام الحياء وذلك عند جريان أحكام الامتحان عليه ورؤية الحق بنعت القدم وشهود النكرة والبقاء في النكرة ؛ الأول ما قالت مريم في قول اللّه : يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا [ مريم : 23 ] ، والثاني قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « ليت رب محمد لم يخلق محمدا » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : تمني الفناء من كمال الحياء في رؤية القدم والبقاء . الفصل الخامس والأربعون : في مقام إبطاء المكاشفة للعارف هذا لزيادة التربية وإذابة الروح في الحزن وانقطاع النفس عن مألوفات الطبيعة ولمزيد الاشتياق وللسرعة في الاشتياق ، لذلك سلّى قلب نبيه صلى اللّه عليه وسلّم بقوله : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) [ الضّحى : 3 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إبطاء المكاشفة محض الاستتار ويكون بعد ذلك التجلي والتدلي بالبديهة . الفصل السادس والأربعون : في مقام القبول بنعت المحبة بين الناس إذا جعل اللّه عبده مرآة جماله ويبرز من وجهه أنوار مشاهدته يكون بين الناس محبوبا مقبولا ويبقى مؤدبه أبدا في قبول الحق ليس ذلك كحال المرائين الذين قبولهم من جهة الجاه الدنياوي لأن الأولياء والنقباء بقوا في زكيات الأعمال بخلاف أهل الناموس ، قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) [ مريم : 96 ] ، وفي الحديث : « إذا أحبّ اللّه عبدا أمر جبرائيل أن ينادي في السماوات والأرض : إنّ اللّه يحب فلانا فأحبوه » « 2 » الحديث ، قال العارف قدّس اللّه روحه :

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب ذكر الملائكة . . ، حديث رقم ( 3037 ) [ 3 / 1175 ] ومسلم في صحيحه ، باب إذا أحبّ اللّه عبدا ، حديث رقم ( 2636 ) [ 4 / 2030 ] ورواه غيرهما .