روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

23

مشرب الأرواح

الفصل الرابع والثلاثون : في مقام الاحتجاب بالهوى وهو أن اللّه تعالى جعله أسيرا بهواه ليدخل في أذنه خلقة العجز في العبودية بعد انتهائه ، ولو صار له جنة القرب ، قال تعالى : وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى [ النّازعات : 40 ] فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 ) [ النّازعات : 41 ] ، قال عليه السلام : « المهاجر من هجر ما نهاه اللّه عنه » « 1 » ، قال العارف : من عرف هواه عرف مناه . الفصل الخامس والثلاثون : في مقام وساوس الشيطان الشيطان يسارق القهر يلقى في قلب المبتدي من خرافاته ليغويه بها عن سنن الصواب وأكثر وسواسه كفريات حربه الحق به في أول الأمر ليحاربه ويعرف مكايده ويصير عارف الخزائن ملك القهر ويتجلد في بذل الروح ، قال حاكيا عن صفيه عليه السلام : « فوسوس لهما الشيطان » ، وقال عليه السلام : « يوسوس الشيطان للعبد المؤمن فإذا ذكر اللّه خنس » « 2 » قال : « أصل الجهاد محاربة الشيطان » « 3 » . الفصل السادس والثلاثون : في مقام ذوق الامتحان إذا وصل ضرب الامتحان باشر سر الفعل صميم القلب بنعت الآلام فيتوجع ظاهر القلب من ظاهر ضرب الامتحان ويذوق باطن القلب لطائف البر بين الوجع فيطير متلذذا ببطش الحق أسيرا بسير القدر . قال تعالى : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى [ السّجدة : 21 ] يعني إذاقة ما وصفنا . الفصل السابع والثلاثون : في مقام مباشرة المعصية إذا باشر العبد معصية الحق وأنفد شهوة هواه جمد في قلبه نور العقل واحتجب سره من الذكر وقلبه من الفكر وروحه من المشاهدة وتتهافت عنه حلة صفاء العبودية

--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، حديث رقم ( 10 ) [ 1 / 13 ] والنسائي في السنن الكبرى ، تفسير الهجرة ، حديث رقم ( 8701 ) [ 5 / 214 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) روى نحوه الحاكم في المستدرك ، تفسير سورة الناس ، حديث رقم ( 3991 ) [ 2 / 590 ] ونصه « عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : ما من مولود إلا على قلبه الوسواس فإن ذكر اللّه خنس وإن غفل وسوس » . ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم ( 34774 ) [ 7 / 135 ] ونصه : عن ابن عباس في قوله : الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ [ النّاس : 4 ] قال : الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا سها وغفل وسوس وإذا ذكر اللّه خنس » ورواه غيرهما بألفاظ متقاربة . ( 3 ) هذا الأثر لم أعثر على قائله فيما لدي من مصادر ومراجع .