روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
223
مشرب الأرواح
اعتبر بشجرة آدم فهناك محل الامتحان الأعظم ، قال اللّه تعالى : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ [ البقرة : 35 ] ، وقال : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ البقرة : 195 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : التهلكة طريق الشطاحين ولا يخرج منها إلا من وصل بالحق إلى الحق . الفصل الخامس عشر : في مقام الزاد زاد الواصل شوقه على مطية همته فيسير به إلى ما لا نهاية من مقامات الدنو ودنو الدنو ، قال اللّه تعالى : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى [ البقرة : 197 ] ، تقواه إجلاله في مشاهدة اللّه ، قال العارف قدّس اللّه روحه : خير الزاد المحبة والمشاهدة . الفصل السادس عشر : في مقام السعي سعي الواصل عدو روحه بين الآزال والآباد في ميادين الكبرياء لطلب الجمال والوصال ، قال اللّه تعالى : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ [ البقرة : 158 ] ، صفاؤه أزلية ومروته أبدية والواصل الساعي بينهما بنعت الهيمان والهيجان ، قال عليه السلام : « اسعوا عباد اللّه » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : السعي تخريب بلاد الناسوت للوصول إلى اللاهوت . الفصل السابع عشر : في مقام الحسنة الحسنة المشاهدة والمعرفة والقربة ، فإذا وصل الواصل إلى الحسنة يرغب في مزيد الحسنات لوجدان حظّه من المشاهدات ، قال اللّه تعالى : وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً [ النّحل : 122 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الحسنة في الدنيا والآخرة وصول الواصل إليه بنعت الرفاهية والأنس والعافية من جميع الامتحانات والمكريات . الفصل الثامن عشر : في الصلح لا يكون بين الحادث والقديم صلحا أبدا لأن نكرة الآزال والآباد من وصف عين الألوهية وامتناعه بصمديته وعزته أزلية أبدية يحيط بصفاته بكل مدركات ، وأي دراك يدرك عن العين وأي مشاهد يشهد حقيقة الحقيقة وأي ذوّاق يذوق طعم صرف الصرف لكن اللّه سبحانه طالب الواصلين والأكوان والحدثان بأسرها أن يرجع إلى أماكنها لأنها فعله ومعادن الفعل صفته فمن هذا الوجه الصلح منه أزلي وأبدي ، قال اللّه تعالى : ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً [ البقرة : 208 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه :