روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
212
مشرب الأرواح
في مشاهدة الصرف ، كما كان عليه السلام في مفهوم خطابه قال : « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الخرس حبس اللسان عن نشر مقام العرفان وعن الثناء على الرحمن ولا يكون ذلك إلا قبض الروح عن إدراك حقيقة الحق . الفصل الثالث والعشرون : في مقام الاستواء مشاهدة الاستواء حين شاهد العارف مشاهدة الذات في الصفات في الفعل فقهر أنوار الذات والصفات أنوار الفعل ، فيرى الأشياء مقهورا في أنوار عظمته وكبريائه ، قال اللّه تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) [ طه : 5 ] ، واستواء العارف إذا بلغ مقام الاتصافات والتمكين ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الاستواء بلوغ القلب إلى مشاهدة الربوبية بنعت الاتصافات بها . الفصل الرابع والعشرون : في مقام الاستقلال هذا المقام يكون بعد التحكم في المملكة بسلطنة التوحيد وميراث الاتصاف فلا يتهيأ له النظر إلى غير نفسه فيكون مستقلا بذاته فلا يرى لغير الحق وزنا ، قال العارف قدّس اللّه روحه : ولا يكون الاستقلال إلا بعد الاتحاد والنكرة . الفصل الخامس والعشرون : في النسخ إذا ورد على القلب الموحد وارد الغيب أتى بالخطاب الخاص فثبت الخطاب لأجل بيان المقامات والعلوم اللدنية وذهب الوارد ، فإذا كان السر مربى بتحقيق ذلك الخطاب يجيء وارد آخر مع خطاب فنسخ خطاب الثاني خطاب الأول لأن الوجوف حجاب والسر في الحقيقة غير متناه ، قال اللّه تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها [ البقرة : 106 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : النسخ توقي أحكام الربوبية في العبودية . الفصل السادس والعشرون : في المباهاة إذا كان الموحد فانيا باقيا بالعشق ألبسه خلعة الربوبية وجعله خليفة وتجلى منه للعالمين وباهى جميع الخلق به كآدم عليه السلام حيث باهى به ملائكته وأمرهم
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .