روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
195
مشرب الأرواح
منفتحة للقلب وفاز العارف من معارضتها ؛ والتجربة حسنة في كل شيء في التوحيد والتوكل ؛ فإن هناك من الشك في الطريقة . الفصل الثامن عشر : في مقام التعجب إذا بان نوادر الغيوب للقلوب وتقع أنوار حقائق الحق في عيون الأرواح بالبديهة وتتجدد كل ساعة عجائب عرائس الملكوت والجبروت بتعجب العارف ذلك من أنها لم تأت بها على النعوت المعهودة ، وتزيد تعجبه معرفته باللّه وبتوحيده وكمال قدرته ، ويتولد من السرور بالحق ومشاهدته أبدا . الفصل التاسع عشر : في الاصطفائية وذلك سبق عناية اللّه في الأزل في حق العارف حيث اختاره بالولاية وحقيقتها ظهور الحق لروحه بنعت التجلي والتدلي وتعريف نفسه إياها وإلقاء محبته عليها فتبقى لها آثار مشاهدة الحق ويظهر من هيكلها نور جماله ، فإذا كان كذلك يضحك وجوده كله بضحكة الربوبية ويستأنس به كل شيء ويحبه كل شيء ويخضع له كل شيء وذلك مقام أهل الكمال من العارفين ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الاصطفائية كون معلوم الحق بنعت الرضاء . الفصل العشرون : في مقام الملكية وذلك تقديس فطرة الإلاهية الأولية ونقلها على نعت الأولية إلى مقامات الإنسانية ، فالقلب على سمته الأول يبقى ، والروح على قدسها الأول تبقى ، والعقل على وصفه الأول يبقى ، والنفس والجوارح تتلوث برجس الآثام وتكون أنوار صفاء العبودية متتابعة وأبواب كشوف الغيب مفتوحة ، ولا تكدر الأفكار ولا يقع العارف في بحار الامتحان ، ويفنى على نعت الإيقان والعرفان ، وصار محفوظا بحفظ الحق من الخطرات والزلات والحجبات ، فإذا كان كذلك العبد روحانيا ملكيا ملكوتيا . الفصل الحادي والعشرون : في مقام الخيرية هذا مقام إذا عرف العارف نفسه في مقام المعرفة بالولاية ورأى تراكم أنوار لطائف الحق عليه ولا يتغير حاله ووصاله بعوارض البشرية ويرى بنور الفراسة أقدار الخلق في الحضرة ويغلب عليه سكر البسط والانبساط لا يبالي أن يقول : أنا خير من فلان ، وفلان لم يبلغ مقامي ، وهذا من دأب السكارى ولا يكون ذلك حسن من