روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
191
مشرب الأرواح
الفصل السادس : في مقام العربدة إذا شرب المقرب مفرح الخلة وصار سكرانا في المحبة ويتعرض له امتحان لزوائد قربه يعربد مع الحق من التباسه بلباس صولة الحق فيحتمل الحق منه ما لا يحتمل من غيره مثل احتماله من موسى وبرخيا عليهما السلام وهما معروفان بالانبساط ، ألا ترى كيف وصف تعالى خليله عليه السلام بهذا المقام حيث قال : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 ) [ هود : 74 ] ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : العربدة في السكر منازعة الربوبية بالربوبية . الفصل السابع : في مقام العصمة إن اللّه سبحانه عصم المقربين من مضرّة الامتحان على ظاهر الطريقة وإن امتحنهم بحقائقها لأنهم في عين المراعاة والحفظ والكلايات ، قال تعالى : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [ المائدة : 67 ] يعصمهم بلطفه عن قهره وهو تعالى بنفسه يكون حجابا بينهم وبين قهر غيرته فيفرون منه إليه ، كما قال : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [ الذّاريات : 50 ] ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : العصمة وقوع تجلي القدس عل فطرة الروح فيتقدّس بالقدس عن غير القدس . الفصل الثامن : في مقام القرب قرب المقربين من اللّه قربه منهم لا قربهم منه لأن ساحة الكبرياء منزهة عن المسافة ، قربه ظهور جلاله من ممكن القدم لأبصار المقربين بعزّ مكث الزمان وبعد المكان ، قال تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ ق : 16 ] ، وهذا مكان الإحسان وهو رؤية الرحمن بغير الامتحان ، قال تعالى : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [ الأعراف : 56 ] ورحمته مشاهدته والمقرب المتعرض لقربه بوصف بذل الوجود لا يكون مقربا حتى قرب الحق منه بوصف الاتصاف ، كما حكى عليه السلام عن ربه تعالى : « لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا » « 1 » قال بعض المشايخ : إن للّه عبادا أقربهم إليه مما هو به قريب إليهم ، قال العارف قدّس اللّه روحه : القرب دنو القلب من الربّ بنعت رؤية الذات والمعرفة بالصفات .
--> ( 1 ) هذا الحديث سبقت الإشارة إليه .